فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143180 من 466147

التفسير الثاني أن يكون المفعول الأول لجعل، هو الجن، والمفعول الثاني هو الشركاء، وعلى هذا يكون الظرف ليس بمعتمد ويكون متعلقا بشركاء ومن ههنا يظهر سر التفرقة بين التفسيرين، فأنت على التفسير الأول يظهر لك أن الإنكار إنما توجه عليهم من جهة إضافة الشركاء إلى الله تعالى على جهة الإطلاق، سواء كان من جهة الجن، أو من جهة غيرهم؛ لأن المعنى أنه لا شريك لله في الإلهية، لا من الجن، ولا من غير الجن، بخلاف المعنى الثاني، فإن الإنكار إنما كان متوجها من جهة مشاركة الجن لا غير، ولا شك أن الإطلاق مخالف للتقييد، وعلى هذا يكون التفسير الأول أخلق بالآية وأدلّ على المبالغة من التفسير الثاني، وبما ذكرناه تدرك التفرقة بينهما. ولقد كان إيراد هذه الآية حقيقا بفصل التقديم والتأخير لكونها منه وأخص به، والذي جر من إيرادها ههنا هو ما عرض فيها من الإشكال، هل هي من باب الحصر، أو من باب التقديم والتأخير، فقس على هذا ما يرد عليك من أسرار النظم، فإن تحته أسرارا جمة، ونكتا غزيرة، تنبهك على كثير من الفوائد، وتطلعك على المناظم والمعاقد، هذا إذا لحظت من الله بتوفيق، يهدى إلى كل طريق من الخير والتحقيق.

(أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها(122)

فالإحياء، والإماتة، هنا مجاز في العلم والجهل، وأن المقصود من الآية، تفاوت ما بين الحالتين، بين من أحياه الله تعالى بالعلم، وبين من أماته الله تعالى بالجهل، كما أن من كان في الظلمة ليس حاله كحال من هو في النور، يتصرف ويتقلب.

(فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً(125)

الضرب الثاني في مقابلة الشيء بضده من جهة معناه دون لفظه

ومثاله قوله تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً)

فقوله (يهدي) و (يضل) من باب الطباق اللفظي، وقوله (يشرح صدره) مع قوله (يجعل صدره ضيقا حرجا) من الطباق المعنوي، لأن المعنى بقوله (يشرح) يوسعه بالإيمان ويفسحه بالنور حتى يطابق قوله (ضيقا حرجا) . انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت