فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146406 من 466147

واسمح لي عزيزي القارئ أن أقف بك على جملة قرآنية من الآية هي قوله تعالى: (ولا طائر يطير بجناحيه) لننظر في هذه الإضافة الاحترازية، وهي قوله تعالى (يطير بجناحيه) . لقد مر عن هذه الجملة القرآنية كثير من المفسرين دون أن يتعرضوا لتفسيرها ولا بيان سبب ورودها، واجتهد بعضهم في بيان سببها فجاء بأقوال لا تصح. ومن هؤلاء إمام المفسرين ابن جرير الطبري ـ رحمه الله ـ حيث يقول:"فإن قال قائل: فما وجه قوله (ولا طائر يطير بجناحيه) ؟ وهل يطير الطائر إلا بجناحيه؟ فما في الخبر عن طيرانه بالجناحين من الفائدة؟". ثم يبين أن ذكرها إنما جاء من قبيل"إرادة المبالغة جريا على قول العرب في خطابهم: كلّمْته بفمي وضربته بيدي". وأما القرطبي في تفسيره فبيّن أنها جاءت:"للتأكيد وإزالة الإبهام، فإنّ العرب تستعمل الطيران لغير الطائر: تقول للرجل: طِرْ في حاجتي". ولا شك أن هذا التأويل بعيد.

ومع ذلك فإن وقوف الطبري عندها، وغيره ممن حاولوا النظر فيها؛ لدليل على فطنتهم وسعة فهمهم وعمق نظرهم، وإن لم يدركوا سرها فإن ذلك لا ينقص بتاتا من قدرهم ولا يحط من مكانتهم ولا يهوّن من شأن علمهم، لأن علمها في الحقيقة يتجاوز عصرهم ويمتد وراء آفاق مدركاتهم.

نعرف عزيزي القارئ أن الطائر يتميز عن سائر الدواب بجناحيه الذين يمكنانه الطيران، فإذا ذكر الطائر تبادرت إلى الذهن صورته بجناحين اثنين مطويين أو منشورين، يخطر على الأرض أو يحلق في الفضاء. لذلك فإنّ ذكْر الطائر يغني عن ذكر جناحيه. فإذا ذكر الطائر وتلاه ذكر جناحيه فلا بد أن يكون وراء ذكرهما قصد مقصود وهدف منشود. فما هو القصد من ذكر الجناحين بعد ذكر الطائر في الآية السابقة؟ لماذا قال تعالى (ولا طائر) ولم يكتف بذكر الطائر بل جاء بعده بذكر صفته اللازمة قائلا (يطير بجناحيه) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت