والرابع: أن عمر بن الخطاب كان أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بتأخير الفقراء، استمالة للرؤساء إلى الإسلام.
فلما نزلت {ولا تطرد الذين يدعون ربهم} جاء عمر يعتذر من مقالته ويستغفر منها، فنزلت فيه هذه الآية، قاله ابن السائب.
والخامس: أنها نزلت مبِّشرة بإسلام عمر بن الخطاب؛ فلما جاء وأسلم، تلاها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حكاه أبو سليمان الدمشقي.
فأما قوله تعالى: {يؤمنون بآياتنا} فمعناه: يصدِّقون بحججنا وبراهيننا.
قوله تعالى: {فقل سلام عليكم} فيه قولان.
أحدهما: أنه أُمر بالسلام عليهم، تشريفا لهم؛ وقد ذكرناه عن الحسن، وعكرمة.
والثاني: أنه أُمر بابلاغ السلام إليهم عن الله تعالى، قاله ابن زيد.
قال الزجاج: ومعنى السلام: دعاء للإنسان بأن يسلم من الآفات.
وفي السوء قولان.
أحدهما: أنه الشرك، والثاني: المعاصي.
وقد ذكرنا في سورة (النساء) معنى"الجهالة".
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي:"أنه من عمل منكم سوءاً""فانه غفور"بكسر الألف فيهما.
وقرأ عاصم، وابن عامر، بفتح الألف فيهما.
وقرأ نافع: بنصب ألف"أنه"وكسر ألف"فانه غفور"قال أبو علي: من كسر ألف"إنه"جعله تفسيرا للرحمة، ومن كسر ألف {فإنه غفور} فلأن ما بعد الفاء حكم الابتداء، ومن فتح ألف"أنه من عمل"جعل"أنَّ"بدلا من الرحمة، والمعنى: كتب ربكم"أنه من عمل"، ومن فتحها بعد الفاء، أضمر خبراً تقديره: فله {أنه غفور رحيم} والمعنى: فله غفرانه، وكذلك قوله تعالى: {فإن له نار جهنم} [التوبة: 63] معناه: فله أن له نار جهنم، وأما قراءة نافع، فإنه أبدل من الرحمة، واستأنف ما بعد الفاء. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}