فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147647 من 466147

صحة الرسالة شواهد صادقات، والسنة معربة عن الحق الذي دعوتكم مفصحات،

كذلك لو اتصل نظرهم إلى نبات الأرض على كل سُنة قد سُنَّت له، جُبل عليها في

خلقه وشكله، ومنافعه ومضاره، وروائحه وطعومه، وتوابعه كلها كذلك إلا تربة

الجمادات من الأحجار، وقطع الأرض والجبال إلى غير ذلك.

كذلك قال عزَّ من قائل وهو أعلم: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)

ولفظة الكتاب مترددة في الإعلام بين أن يكون المراد بها اللوح

المحفوظ، فهو الذي عمَّ كل مذكور سواه، وزمَّ كل كائن إلى يوم القيامة.

ويمكن أن يكون المراد بذكر الكتاب هذا القرآن، وهو أيضًا قد عمَّ بالذكر

الموجودات كلها أيضًا نصًا عليها وعمومًا لها، وفي هذه الآية على هذا التأويل بيَّن

جل ذكره إنه ما فرط فيه من شيء ، وكل دابة في الأرض دبت ودرجت أو كل طائر

في الماء، فهي أمم أمثالنا لكل أمة منها لسانها وشكلها، وصورها وسيرها الذي لا

يعدوها في مناكح ومعاملات بينها، مقصورة عليها فطرها فاطرها - جلَّ جلالُه - ، وهداها إليه

كما (أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى(50) .

وقال جلَّ من قائل:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ

صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ)أي: منهم من علم (صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) لذلك قال

عزَّ من قائل: (ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) كما حصَّل - جلَّ جلالُه - أفعالهم

وخُلقهم وأرزاقهم، فلذلك إليه يحشرهم.

(فصل)

ذكر - جلَّ جلالُه - الجناحين هنا - والله أعلم - والعلم مستقر بأن كل طائر يطير بجناحيه

فتحٌ لبابٍ من الغيب، لما استاق جلَّ ذكره ما دبَّ من دواب الأرض، وما طار في

الهواء إرشادًا منه للمعتبرين من عباده يرونه؛ ليتحصل لهم العلم والعبرة بما

شاهدوه على العيان بصحة قدرة خالقها، ولطيف حكمة ممسكها حال طيرانها،

ويتصور لهم بذلك سنن النبوة في استنان سنن كل صنف منها أمة لا يعدوها، ولا

يخالفها باستنان كل صنف منها سنة صنفه لا يعدو ذلك ولا يخالفه، وكان ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت