فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147648 من 466147

إعلامًا بأن طيران النسيم ودواب الجنة خيلها وركابها ليس من شرط ذلك أن تكون

طائرة بأجنحة، بل تكون طائرة وإن لم يكن لها أجنحة.

وقد جاء:"إن المتقين ينجيهم الله تعالى على الصراط بمفازتهم، قال: فيمر"

أحدهم كالبرق، ويمر الآخر كالرمح، وكرجع الطرف، وكَحَضْرِ الْفَرَسِ الجواد.

(فصل)

كل ما خلق اللَّه - عز وجل - من شيء رفع أو وضيع كريم أو خسيس لا بد من إعادته

يوم البعث، كما قال الصادق الحق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه:(ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ

يُحْشَرُونَ).

وكما قال جل قوله: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ(104)

ذلك ليقاص للجلحاء من القرناء، والضعيف من القوي، ويُسئل

العود لِمَ خدش العود، ثم لا بد أن يميز الخبيث من الطيب، فيركم الخبيث بعضه

على بعض، فيجعله في جهنم، ثم يجعل الطيب في الجنة، ذلك ليعذب المكذبين

الذين كذبوا بآيات الله، وعصوا أمره، وعتوا على رسله بما كذبوا وكفروا ربهم.

وبما عهدوه في الدنيا من ضرائها وسرائها، فلم يستنوا موجودات ذلك من

سموم هنا وحرور وسجر وصرود وزمهرير، فيقضوا بموجودات ذلك فيما هَاهُنَا

على ما ينبني في الدار الآخرة، ولينعم أهل الجنة بما عهدوه في الدنيا من خيراتها

فيشكروه عليها، ومن مكروهها فيصروا له عليها، وطلبوا له معرفته من هذه وهذه

حتى وصلوا إليه إيمانًا وإيقائا، فيكفيهم المكروه وينيلهم المحبوب، ويزيدهم من

فضله زائدًا إلى ما في الدار الآخرة على عظيم قدرها، وتفاوت شبه ما بينهما لكنه

يجمع إلى تلك كما تقدم.

(فصل)

الخبيث من كل ما دبَّ في الأرض ودرج، أو طار في الهواء هو ما منع

الماعون وسلط ضره، والطيب هو ما أتى الماعون وبذل نفعه، ومن الموجودات ما

منع الماعون، ولم يوصل ضرّه إلى مخلوق. كما أن منها ما أتى الماعون، وأوصل

شره إلى الغير، وحكم ما هذا سبيله في إنزاله أي منزلة في الدارين هو إلى الله - جلَّ جلالُه - ،

هو أعلم بما هو الطيب من ذلك والخبيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت