فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147649 من 466147

كما قال جلَّ قوله:(لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى

بَعْضٍ...).

غير أنا نعلم بما أعلمناه - جلَّ جلالُه - أن نصيب الرحمة منه أوفر وأغلب لا محالة،

كذلك أيضًا في النبات والجمادات الطيب والخبيث، يأتي الله جلَّ ذكره بالدنيا

جمعًا، فيقضي قضائه ويحكم حكمه في عباده، ثم يميز خبيثها إلى النار وطيبها إلى

الجنة، لذلك قال عزَّ من قائل: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ

يُحْشَرُونَ (38) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ...).

وإنما ذكر جلَّ ذكره نعت المكلفين، وخصَّهم بالذكر في ذلك للمعهود منه - جلَّ جلالُه -

أنه إنما يكلف من حقه أيسره، ويرك أكثره رحمة منه بالعباد ورأفة، فذكر - جلَّ جلالُه -

إرجاعهم بعد البلى وكذب أكثرهم، فاستوجبوا لديه ما أوعدهم به، فكيف كان

يكون بعد تكذيبهم بما قد اضمحل ويبس، وما رطب وبرد، وما سخن بجواهر ذلك

وأعراضه وتوابعه، وأوائل ذلك وأواخره من أول وجود الدنيا إلى انقراضها، وهي

جملة يتعذر زمّها على أكثر الأوهام، ويتغيب عنها في كثير من الأحوال الإيمان بها.

قال الله - جلَّ جلالُه -:(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ

فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ).

وقال جل قوله: (سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)

فأخبرك - جلَّ جلالُه - نصًّا صريحًا أنه خلق كل شيء لعباده ومن أجلهم، وجعل كل ذلك آلاء

وآيات على مراده من الغائب الآتي، وأخبر أنه قد قدر العودة بعد البدأة، وصرح - جلَّ جلالُه -

بذكر إعادة العبد، فمن الجلي البين أنه كما يعيده بعد أن بدأه لذلك يعيد ما خلقه

من أجله آيات على الدار الآخرة التي انتزعت منها، ثم جعل هذا آية على تلك،

وعبرة من هذه إلى تلك، ثم جعل مصيرهم إليها.

(فصل)

اعلم أن الحساب كله في المكلفين هو أمر نشأ من لدن عالم الجماد إلى

الثقلين الجن والإنس، غير أن الفرق بين ما هو مكلف، وبين ما ليس بمكلف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت