وقال أبو البقاء: نفس الظَّرْفِ إن رفعت به"مفاتح"، أي: إن رفعته به فاعلاً ، وذلك على رأي الأخْفشِ ، وتَضَمُّنُهُ الاسْتِقْرارَ لا بد منه على كل قول ، فلا فَرْقَ بين أن يرفع به الفاعل ، أو يجعله خبراً.
قوله:"مِنْ وَرَقَةٍ"فاعل"تسقط"، و"من"زائدة لاسْتِغْرَاقِ الجنس.
وقوله:"إلاَّ يَعْلَمُهَا"حالٌ من"ورقة"، وجاءت الحال من النكرة لاعتمادها على النَّفْي ، والتقدير: وما تسقط من ورقة إلا عالم هن بها ، كقولك: ما أكرمت أحداً إلا صالحاً.
قال شهاب الدِّين: ويجوز عندي أن تكون الجُمْلَةُ نعتاً لـ"ورقة"وإذا كانوا أجَازُوا في قوله: {إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ} [الحجر: 4] أن تكون نَعْتاً لـ"قرية"في قوله: {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ} [الحجر: 4] مع كونها بالواو ويعتذرون عن زيادة"الواو"فَبِأنْ يجيزوا ذلك هنا أوْلَى.
وحينئذ فيجوز أن تكون في موضع جرِّ على اللفظ ، أو رفع على المَحَلّ ،[والمعنى: يريد ساقط أو نَائِيَة أي: يعلم عدد ما يسقط من ورقِ الشجر ، وما يبقى عليه.
وقيل: يعلم كم انقلبت ظَهراً لبطنٍ إلى أن سقطتْ على الأرض].
قوله:"ولا حَبَّةٍ"عطف على لفط"وَرقة"، ولو قرئ بالرفع لَكانَ على الموضع والمراد: الحب المعروف في بطُونِ الأرض.
وقيل: تحت الصَّخْرَةِ في أسفل الأرضين و"في ظلمات"صِفَةٌ لـ"حَبّة".
قوله: {وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِس} مَعْطُوفانِ أيضاً على لَفْظ"ورقة"، وقرأهما ابن السَّمَيْفَعِ ، والحسن ، وابن أبي إسْحَاق بالرفع على المَحَلِّ ، وهذا هو الظاهر ويجوز أن يكونا مبتدأين ، والخبر قوله:"إلاَّ في كتابٍ مُبينٍ".