قال أبو علي الفارسي: (أرى قولهم: استهواه كذا، إنما هو من قولهم: هوى من حالق إذا تردى منه، ويشبه به الذي يزل عن الطريق المستقيم كما أن زل إنما هو من العثار في المكان، ثم يشبه به المخطئ في طريقته، وتقول: أزله غيره، كما قال تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ} [البقرة: 36] ، وكذلك هوى هو وأهواه غيره، وتقول: أهويته واستهويته، قال تعالى: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى} [النجم: 53] ، كما تقول: أزله واستزله؛ قال تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ} [البقرة: 36] ، وقال: {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ} [آل عمران: 155] ، فكما أن استزله بمنزلة أزله، كذلك استهواه بمنزلة أهواه، كما أن استجاب بمنزلة أجاب) . فأكثر أهل اللغة على أن: استهوى من هوى يهوى، وعلى هذا يدل كلام ابن عباس؛ لأنه قال: (كالذي استفزته الغيلان في الهامة) .
وانفرد أبو إسحاق بقوله.
وقوله تعالى {حَيْرَانَ} ، قال الأصمعي: (يقال: حار يحَار حيرة وحيرًا) ، وزاد الفراء: (حيرانًا وحيرورة) .
ومعنى الحيرة: هي التردد في الأمر لا يهتدي إلى مخرج منه ولا يتوجه له طريق، ومنه يقال: الماء يتحيّر في الغيمِ أي: يتردد، وتحيّرت الروضة بالماء إذا امتلأت فتردد فيها الماء.
ومنه قول لبيدٍ:
حَتى تَحَيَّرَتِ الدَّبَارُ كأنَّها ... زَلَفٌ وألْقَى قِتُبها المَحْزُومُ
يقول: امتلأت ماءً فتردد على جوانبها.