والجواب عن الثاني: أن قوله تعالى فِي الأولى:"انظروا إلى ثمره أذا أثمر وينعه"مبنى على ما قبله مما بناه على الاعتبار ، قال تعالى:"إن الله فالق الحب والنوى...."الآية ، وقال تعالى:"فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا..."الآية ، وقوله:"وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها..."الآية ، ثم قال تعالى:"وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء وأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه"، فلما كان مبنى هذه الآى على الاعتبار والتنبيه بما نصب تعالى من الدلائل على وحدانيته لم يكن ليناسب ذلك ويلائمه إلا الأمر بالنظر والاعتبار لا الأمر بالأكل ، أما الآية الثانية فمبنية على غير هذا وقد تقدمها قوله تعالى:"وقالوا هذه أنعام وحرث حجر"أي منع:"لا يطعمها إلا من نشاء"، وجرى ما بعد على التناسب إلى قوله:"وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان"إلى قوله:"كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده"ثم قال بعد ذكر الأنعام:"كلوا مما رزقكم الله"، وجرى ما بعد على هذا فِي تفصيل ما أحل سبحانه لعباده ورد ما ظنت يهود تحريمه على هذه الأمة ، ثم أتبع سبحانه لعباده بذكر ما حرم أكله فقال لنبيه عليه السلام:"قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا...."الآية ، ثم أتبع تعالى بما حرم على بني إسرائيل أكله فقال:"وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر"فلم يتخلل هذه الآيات