الدنيا وما يتعلق بها ، أو فرادى عن تعلقات الكونين {كما خلقناكم أوّل مرة} في أوّل خلقة الروح قبل تعلقه بالقالب . {وتركتم} بالتجريد عن الدنيا وبالتفريد عن الدنيا والآخرة {ما خولناكم} من تعلق الكونين {وراء ظهوركم وما نرى معكم} الأعمال والأحوال التي ظننتم أنها توصلكم إلى الله {لقد تقطع بينكم} وبينها عند انتهاء سيركم كما انتهى سير جبريل عند سدرة المنتهى ، وحينئذ لا يصل إلى الوحدة إلا بجذبة {ارجعي إلى ربك} [الفجر: 28] ولو لم تدركه الجذبة المسندة إلى العناية لانقطع عن السير في الله بالله ونفى السدرة وهو يقول {وما منا إلا له مقام معلوم} [الصافات: 164] {إن الله فالق} حبة الذرة التي أخذ منها الميثاق المودعة في حبة القلب عن نبات المحبة ، وفالق النوى ذكر لا إله إلا الله في أرض القلب عن شجرة الإيمان ، كلمة طيبة كشجرة طيبة يخرج نبات المحبة التي هي من صفات الحي القيوم من الذرة الميتة الإنسانية ، ومخرج الأفعال الطبيعية التي هي من صفات الكفار الموتى من المؤمن الحق في الدارين.