وأيضاً يخرج نخل الإيمان الحق من نوى الحروف الميتة في كلمة لا إله إلا الله ، ومخرج ميت النفاق من الكلمة الحية وهي لا إله إلا الله {فالق الإصباح} فالق ظلمة الجمادية بصباح العقل والحياة والرشاد ، وفالق ظلمة الجهالة بصباح الفهم والإدراك ، وفالق ظلمات العالم الجسماني بتخليص النفس القدسية إلى صحبة عالم الأفلاك ، وفالق ظلمات الاشتغال بعالم الممكنات بصباح نور الاستغراق في معرفة مدبر المحدثات والمبدعات . وبالجملة فالق أنوار الروح عن ظلمة ليل البشرية ، وجاعل ليل البشرية ستراً عن ضياء شمس الروح ليسكن فيه النفس الحيوانية والأوصاف البشرية {والشمس والقمر حسباناً} يعني تجلي شمس الروحانية وطلوع قمر القلب بالحساب لئلا يفسد أمر القلب والقالب . وأيضاً تجلى شمس الربوبية وطلوع قمر الروحانية لليل البشرية بالحساب لئلا يفسد أمر الدين والدنيا على العبد بالتفريط والإفراط ، فإن إفراط طلوع شموس المعارف والشهود آفة"أنا الحق وسبحاني"وفي تفريطه آفة أنا ربكم الأعلى وعبادة الهوى . {ذلك تقدير العزيز} الذي لا يهتدى إليه إلا به {العليم} بمن يستحق الاهتداء إليه {وهو الذي جعل لكم النجوم} نجوم أنوار الغيوب في سموات القلوب {لتهتدوا بها في ظلمات} بر البشرية وبحر الروحانية إلى عالم الربوبية . {وهو الذي أنشأ} أرواحكم من روح واحد هو روح محمد صلى الله عليه وسلم"أول ما خلق الله روحي كما خلق أجسادكم من جسد واحد هو جسد آدم أبي البشر"فمن الأرواح ما تعلق بالأجساد واستقر وما هو بعد مستودع في عالم الأرواح . وأيضاً من الأرواح ما هو مستقر فيه نور صفة الإيمان وما هو مستودع فيه جذبات الحق ، ومنها ما هو مستقر في أنانيته مع علو رتبته بالبقاء وما هو مستودع أنانيته بالفناء ، وما هو مستقر ببقاء الحق باق وما هو مستودع في بقاء البقاء عن الفناء {قد فصلنا} دلالات الوصول في الوصال {لقوم يفقهون} إشارات القلوب