غيره:"أقناء"جمع القلة.
قال المهدوِيّ: قرأ ابن هُرْمز"قَنوان"بفتح القاف ، وروي عنه ضمها.
فعلى الفتح هو اسم للجمع غير مُكَسّر ، بمنزلة ركب عند سيبويه ، وبمنزلة الباقِر والْجَامِل ؛ لأن فعلان ليس من أمثلة الجمع ، وضمّ القاف على أنه جمع قِنو وهو العِذق (بكسر العين) وهي الكباسة ، وهي عنقود النخلة.
والعَذْق (بفتح العين) النخلة نفسُها.
وقيل: القِنوان الجُمّار.
{دَانِيَةٌ} قريبة ، ينالها القائم والقاعد.
عن ابن عباس والبَرَاء بن عازب وغيرهما.
قال الزجاج: منها دانِية ومنها بعيدة ؛ فحذف ؛ ومثله {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر} [النحل: 81] .
وخصّ الدانية بالذكر ، لأن من الغرض في الآية ذكر القدرة والامتنان بالنعمة ، والامتنانُ فيما يقربُ متناوَلُه أكثر.
الثالثة: قوله تعالى: {وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ} أي وأخرجنا جنات.
وقرأ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والأعمش ، وهو الصحيح من قراءة عاصم"وجناتٌ"بالرفع.
وأنكر هذه القراءةَ أبو عبيد وأبو حاتم ، حتى قال أبو حاتم: هي محال ؛ لأن الجنات لا تكون من النخل.
قال النحاس: والقراءة جائزة ، وليس التأويل على هذا ، ولكنه رفع بالابتداء والخبرُ محذوف ؛ أي ولهم جنات.
كما قرأ جماعة من القرّاء"وَحُورٌ عِينٌ".
وأجاز مثل هذا سيبويه والكِسائيّ والفرّاء ؛ ومثله كثير.
وعلى هذا أيضاً"وحُوراً عِيناً"حكاه سيبويه ، وأنشد:
جئْنِي بمثلِ بنِي بَدْرٍ لقومهم ...
أو مثلَ أُسْرةِ مَنْظورِ بن سيّارِ
وقيل: التقدير"وجنات من أعناب"أخرجناها ؛ كقولك: أكرمت عبد الله وأخوه ، أي وأخوه أكرمت أيضاً.
فأمّا الزيتون والرمّان فليس فيه إلا النصب للإجماع على ذلك.
وقيل:"وجنّاتٌ"بالرفع عطف على"قِنوان"لفظاً ، وإن لم تكن في المعنى من جنسها.