قال القاضي أبو محمد: وقوله ضعيف و {الزيتون والرمان} بالنصب إجماعاً عطفاً على قوله: {حباً} ، {ومشتبها وغير متشابه} قال قتادة: معناه تتشابه في اللون وتتباين في الثمر، وقال الطبري: جائز أن تتشابه في الثمر وتتباين في الطعم، ويحتمل أن يريد تتشابه في الطعم وتتباين في المنظر، وهذه الأحوال موجودة بالاعتبار في أنواع الثمرات، وقوله تعالى: {انظروا} وهو نظر بصر يترتب عليه فكرة قلب، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم"إلى ثَمَره"بفتح الثاء والميم وهو جمع ثمرة كبقرة وبقر وشجرة وشجر، وقرأ يحيى بن وثاب ومجاهد"ثُمُره"بضم الثاء والميم قالا وهي أصناف المال.
قال القاضي أبو محمد: كأن المعنى انظروا إلى الأموال التي تتحصل منه، وهي قراءة حمزة والكسائي، قال أبو علي والأحسن فيه أن يكون جمع ثمره كخشبة وخشب وأكمة وأكم، ومنه قول الشاعر: [الطويل]
تَرَى الأكْمَ فيهِ سُجَّداً لِلْحَوافِرِ ... نظيره في المعتل لابة ولوب وناقة ونوق وساحة وسوح.
ويجوز أن يكون جمع جمع فتقول ثمرة وثمار وثمر مثل حمار وحمر، وقرأت فرقة"إلى ثُمْره"بضم الثاء وإسكان الميم كأنها ذهبت إلى طلب الخفة في تسكين الميم، والثمر في اللغة جنى الشجر وما يطلع، وإن سمي الشجر ثماراً فتجوز، وقرأ جمهور الناس و"يَنعه"بفتح الياء وهو مصدر ينع يينع إذا نضج، يقال ينع وأينع وبالنضج فسر ابن عباس هذه الآية ومنه قول الحجاج"إني لأرى رؤوساً قد أينعت"ويستعمل ينع بمعنى استقل واخضر ناضراً، ومنه قول الشاعر: [المديد]
في قبابٍ حَوْلَ دَسْكَرَة ... حَوْلَها الزّيْتُونُ قَدْ يَنَعَا
وقيل في {ينعه} إنه جمع يانع مثل في تاجر وتجر وراكب وركب ذكره الطبري، وقرأ ابن محيصن وقتادة والضحاك"ويُنعه"بضم الياء أي نضجه، وقرأ ابن أبي عبلة واليماني."ويانعه"، وقوله {إن في ذلكم لآيات} إيجاب تنبيه وتذكير وتقدم تفسير مثله. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}