فمن عمدة ما فيها من المغمض أنها أهملت ذكر مجاهداته في أول أمره وحجاجاته قومه وما قاساه منهم من المحن والاذايا، وهي طلائع بارقة لماعة من تاريخه عليه السلام.
ومن ذلك إهمالها ذكر بنائه الكعبة المشرفة وجعله حرما آمنا وتشريعه الحج، ولا يرتاب أي باحث دينى ولا ناقد اجتماعي أن هذا البيت العتيق الذي لا يزال قائما على قواعده منذ أربعه آلاف سنة من أعظم الآيات الإلهية التي تذكر أهل الدنيا بالله سبحانه وآياته، وتستحفظ كلمة الحق دهرا طويلا، وهو أول بيت لله تعالى وضع للناس مباركا وهدى للعالمين.
وليس إهمال ذكره إلا لنزعة إسرائيلية من كتاب التوراة ومؤلفيها دعتهم إلى الصفح عن ذكر الكعبة؟ وإحصاء ما بناه من المذابح ومذبح بناه بأرض شكيم، وآخر بشرقي بيت إيل و، آخر بجبل الرب.
ثم الذي وصفوا به النبي الكريم إسماعيل: أنه كان غلاما وحشيا يضاد الناس ويضادونه، ولم يكن له من الكرامة إلا أنه كان مطرودا من حضره أبيه نما رامى قوس! يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره.
ومن ذلك: ما نسبته إليه مما لا يلائم مقام النبوة ولا روح التقوى والفتوة
كقولها: إن ملكى صادق ملك (شاليم) اخرج إليه خبزا وخمرا وكان كاهنا لله العلى وباركه (1) .
ومن ذلك قولها: أن إبراهيم أخبر تارة رؤساء فرعون مصر أن سارة اخته ووصى سارة أن تصدقه في ذلك إذ قال لها: قولى: إنك اختى ليكون لي خير بسببك، وتحيا نفسي من أجلك، وأظهر تارة أخرى لابي مالك ملك حرار أنها اخته، فأخذها للزوجية فرعون تارة، وأبى مالك أخرى، ثم ذكرت التوراة تأول إبراهيم في قوله: (إنها اختى) مرة بأنها اختى في الدين، وأخرى أنها ابنة أبى من غير امى فصارت لي زوجة.