وأما الأخبار فكثيرة منها الحديث المشهور وهو قوله عليه السلام:"سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته"واعلم أن التشبيه وقع في تشبيه الرؤية بالرؤية في الجلاء والوضوح لا في تشبيه المرئي بالمرئي، ومنها ما اتفق الجمهور عليه من أنه صلى الله عليه وسلم قرأ قوله تعالى: {لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] فقال الحسنى هي الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله، ومنها أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل رأى الله ليلة المعراج، ولم يكفر بعضهم بعضاً بهذا السبب؟ وما نسبه إلى البدعة والضلالة، وهذا يدل على أنهم كانوا مجمعين على أنه لا امتناع عقلاً في رؤية الله تعالى، فهذا جملة الكلام في سمعيات مسألة الرؤية. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 107 - 108}
فصل
قال الفخر:
دل قوله تعالى: {وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار} على أنه تعالى يرى الأشياء ويبصرها ويدركها.
وذلك لأنه إما أن يكون المراد من الأبصار عين الأبصار.
أو المراد منه المبصرين، فإن كان الأول وجب الحكم بكونه تعالى رائياً لرؤية الرائين ولأبصار المبصرين، وكل من قال ذلك قال إنه تعالى يرى جميع المرئيات والمبصرات.
وإن كان الثاني وجب الحكم بكونه تعالى رائياً للمبصرين، فعلى كلا التقديرين تدل هذه الآية على كونه تعالى مبصراً للمبصرات رائياً للمرئيات. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 108}
فصل
قال الفخر:
قوله تعالى: {وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار} يفيد الحصر معناه أنه تعالى هو يدرك الأبصار ولا يدركها غير الله تعالى، والمعنى أن الأمر الذي به يصير الحي رائياً للمرئيات ومبصراً للمبصرات ومدركاً للمدركات، أمر عجيب وماهية شريفة، لا يحيط العقل بكنهها.