الحجة الخامسة: التمسك بقوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ} [الكهف: 110] وكذا القول في جميع الآيات المشتملة على اللقاء وتقريره قد مر في هذا التفسير مراراً وأطواراً.
الحجة السادسة: التمسك بقوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} [الإنسان: 20] فإن إحدى القراآت في هذه الآية: {ملكاً} بفتح الميم وكسر اللام ، وأجمع المسلمون على أن ذلك الملك ليس إلا الله تعالى.
وعندي التمسك بهذه الآية أقوى من التمسك بغيرها.
الحجة السابعة: التمسك بقوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] وتخصيص الكفار بالحجب يدل على أن المؤمنين لا يكونون محجوبين عن رؤية الله عز وجل.
الحجة الثامنة: التمسك بقوله تعالى: {وَلَقَدْ رَءاهُ نَزْلَةً أخرى * عِندَ سِدْرَةِ المنتهى} [النجم: 13 ، 14] وتقرير هذه الحجة سيأتي في تفسير سورة النجم.
الحجة التاسعة: أن القلوب الصافية مجبولة على حب معرفة الله تعالى على أكمل الوجوه ، وأكمل طرق المعرفة هو الرؤية.
فوجب أن تكون رؤية الله تعالى مطلوبة لكل أحد ، وإذا ثبت هذا وجب القطع بحصولها لقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِى أَنفُسُكُمْ} [فصلت: 31] .
الحجة العاشرة: قوله تعالى: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كَانَتْ لَهُمْ جنات الفردوس نُزُلاً} [الكهف: 107] دلت هذه الآية على أنه تعالى جعل جميع جنات الفردوس نزلاً للمؤمنين ، والاقتصار فيها على النزل لا يجوز ، بل لا بد وأن يحصل عقيب النزل تشريف أعظم حالاً من ذلك النزل ، وما ذاك إلا الرؤية.
الحجة الحادية عشرة: قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إلى رَبّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 ، 23] وتقرير كل واحد من هذه الوجوه سيأتي في الموضع اللائق به من هذا الكتاب.