فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154208 من 466147

وقرى قِبلًا بكسر القاف بمعنى مقابلة، أي عاينوهم معاينة وقابلوهم مقابلة، ويصح الجمع بين القراءتين بأن يكون المعنى، وجمعنا كل شيء من المعجزات والناس المبعوثين وعاينوهم جماعة بعد جماعة ورأوهم بالعيان والمقابلة - لو كان ذلك ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله، وقوله تعالى: (مَّا كانوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ) معناها مما كان من شأنهم أن يؤمنوا إلا أن بكون تعالى شاء ذلك، فكل شيء بمشيئته سبحانه وتعالى.

وإن هذا النص السامي يفيد أنهم بجحودهم وإصرارهم عليه، وإنكارهم للمعجزات لو سيقت لهم لن يؤمنوا؛ لأن الله تعالى لم يشأ لهم الإيمان، فكتب عليهم الضلال لسوء ما يفعلون، ويجحدون، وتدل في سياقها على أنه لَا جدوى عندهم في تكاثر الأدلة، وما عندهم يكفي لقوم يؤمنون.

وقال تعالى: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) (لكن) للاستدراك عما يقتضيه السياق من أنهم يطلبون ويؤكدون أنه إذا جاءتهم آية يؤمنون، فيبين أنهم بجحودهم لم يشأ لهم الإيمان فلا يجدي دليل، فهو استدراك على ما زعموا من أن كفرهم لنقص الآيات، وينسون مشيئة الله تعالى التي كانت لجحودهم وهي أنهم لَا يؤمنون، وإن ذلك بجهلهم أن الله قد كتب عليهم الكفر بسبب جحودهم، ويجهلون أن ما عندهم من دليل وبينات فيها ما يوجب الإيمان، وهذا معنى، (وَلَكِنَّ أَكثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) الحق، ولا يذعنون له ولا يرضون به، وأن الله تعالى قد كتب على أكثرهم الكفر، وأنهم لَا يؤمنون، والتعبير بالمضارع يفيد استمرار جهلهم، وتجدده آنًا بعد آنٍ.

وإن هؤلاء المعاندين قد نصبوا أنفسهم لعداوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومقاومة دعوته، وهم وأشباههم من أعداء النبيين الذين قاوموا الدعوة؛ ولذا قال تعالى:

(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ...(112)

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصابر المشركين ويتحمل أذاهم هو وأصحابه، ويتحمل معاندتهم له، لَا يرضون القرآن دليلا على نبوته، وقد عجزوا عن أن يأتوا بمثله أو بعضه، وأقروا صاغرين بعجزهم، ولكن لم يمتنعوا هم عن معاداته بالباطل متخذين كل ذريعة سبيلا لباطلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت