وَإِنَّمَا هِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى، وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْفِعْلِ، فَيَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْعُولُ بِهِ كُلُّهُ مُتَعَلِّقًا بِهِ وَيَكُونُ لِتَوَسُّطِهِ مَعْنًى لِأَجْلِهِ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَلَمْ يَتَأَخَّرْ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لَمَّا كَانَتْ لِلَّهِ تَعَالَى مِلْكًا وَاسْتِحْقَاقًا وَخَلْقًا وَجَعَلُوا هُمْ لَهُ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا هُوَ إرَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُ، ثُمَّ إنَّهُمْ إذَا صَارَ جَيِّدًا نَقَلُوهُ إلَى آلِهَتِهِمْ وَإِذَا صَارَ الَّذِي لِآلِهَتِهِمْ بِزَعْمِهِمْ رَدِيئًا نَقَلُوهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ، وَذَكَرَ سُبْحَانَهُ عَنْهُمْ هَذِهِ الْقَبَائِحَ فَكَانَ جَعْلُهُمْ ذَلِكَ قَبِيحًا وَقَوْلُهُمْ قَبِيحًا، فَتَوَسَّطَتْ النِّسْبَةُ إلَى زَعْمِهِمْ فِي وَسَطِ كَلَامِهِمْ لِيَعْطِفَ عَلَى أَوَّلِهِ آخِرَهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. انْتَهَى. انتهى. ا هـ {فتاوى السبكي حـ 1 صـ 51 - 52}