الثالثة هذه الآية أمر من الله تعالى لنبيّه عليه السلام بأن يَدْعُوَ جميع الخلق إلى سماع تلاوة ما حرّم الله.
وهكذا يجب على مَن بعده من العلماء أن يبلّغوا الناس ويبيّنوا لهم ما حرّم الله عليهم مما حلّ.
قال الله تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] .
وذكر ابن المبارك: أخبرنا عيسى بن عمر عن عمرو بن مُرة أنه حدّثهم قال: قال ربيع بن خَيْثم لجليس له: أيسرّك أن تؤتى بصحيفة من النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يُفَكَّ خاتمها؟ قال نعم.
قال فاقرأ {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} فقرأ إلى آخر الثلاث الآيات.
وقال كعب الأحبار: هذه الآية مفتتح التوراة: {بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} الآية.
وقال ابن عباس: هذه الآيات المحكمات التي ذكرها الله في سورة"آل عمران"أجمعت عليها شرائع الخلق ، ولم تنسخ قط في مِلّة.
وقد قيل: إنها العشر كلمات المنزّلة على موسى.
الرابعة قوله تعالى: {وبالوالدين إِحْسَاناً} الإحسان إلى الوالدين بِرُّهما وحِفظهما وصيانتهما وامتثال أمرهما وإزالة الرِّق عنهما وترك السّلطنة عليهما.
و"إحساناً"نصب على المصدر ، وناصبه فعل مضمر من لفظه ؛ تقديره وأحسنوا بالوالدين إحساناً.
الخامسة قوله تعالى: {وَلاَ تقتلوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ} الإملاق الفقر: أي لا تَئِدوا من الموءودة بناتِكم خشية العَيْلة ، فإني رازقكم وإيّاهم.
وقد كان منهم من يفعل ذلك بالإناث والذكور خشية الفقر ، كما هو ظاهر الآية.
أملق أي افتقر.
وأملقه أي أفقره ؛ فهو لازم ومتعد.
وحكى النقاش عن مُؤَرِّج أنه قال: الإملاق الجوع بلغة لَخْم.
وذكر منذر بن سعيد أن الإملاق الإنفاق ؛ يقال: أملق ماله بمعنى أنفقه.
وذُكر أن عليّاً رضي الله عنه قال لامرأته: أمْلقي من مالك ما شئت.