فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155758 من 466147

وقال آخرون: (الرسل كانت من الإنس، ولكن الله تعالى كان يسبّب قومًا من الجن ليسمعوا كلام الرسل، ويأتوا قومهم من الجن بما سمعوا وينذرونهم، كما قال الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم -: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ} [الأحقاف: 29] وهذا مذهب مجاهد قال:(الرسل من الإنس والنذر من الجن) ، ونحو ذلك قال ابن جريج وأبو عبيد: (هم الذين استمعوا القرآن فأبلغوه قومهم) ، وعلى هذا أولئك الذين استمعوا وذهبوا إلى الجن فأنذروا لم يفعلوا ذلك بنص الله تعالى على إرسالهم, ولكن يجوز أن يضاف ذلك إلى الله فيقال: هم رسل الله، كما سمّى الله تعالى رسُل عيسى رسله فقال: {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ} [يس: 14] .

وقال الضحاك: (من الجن رسل كما من الإنس رسل) والآية تدل على ذلك، والقول هو الأول، وهو ما ذكرنا أن رسل الجن لم يكونوا مرسلين بنص الله تعالى وإنما كانوا نذرًا على الوجه الذي بيّنا.

130 -وقوله تعالى: {قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا} . يقول: شهدنا أنهم قد بلغوا، يقول الله تعالى: (وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين) . قال مقاتل: (حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك والكفر في الدنيا) .

131 -قوله تعالى: {ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ} الآية. قال الزجاج: (ذلك الذي قصصنا عليك من أمر الرسل وأمر عذاب من كذب بها؛ لأنه لم يكن مهلك القرى بظلم) ، فعلى هذا الإشارة وقعت إلى العقاب الذي في قوله: {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ} [الأنعام: 128] وإلى إتيان الرسل في قوله: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام:130] وموضع {ذَلِكَ} رفع الابتداء على معنى: ذلك الأمر، أي: العقوبة بعد تكذيب الرسل، ويجوز أن يكون موضع (ذلك) نصبًا على معنى: فعل ذلك، وهذا معنى قول الفراء وسيبويه والزجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت