و سماه بعضهم"فن تشابه الأطراف"، فقوله:"اللّطيف"راجع إلى قوله:"لا تدركه الأبصار"، وقوله:"الخبير"راجع إلى قوله:"وهو يدرك الأبصار".
4 -فن التّعطّف:
الذي هو قوله:"لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار"لمجيء الأبصار في أول الكلام وآخره.
5 -فن المطابقة:
بين قوله"لا تدركه الأبصار"وقوله:"وهو يدرك الأبصار".
فقد استكملت الآية خمسة فنون تامة من فنون البلاغة.
الفوائد:
هذه الآية أقوى دلائل المعتزلة في الأدلّة السّمعيّة على أن اللّه تعالى لا يرى ، لأنها صريحة. والجواب: إن الآية الأخرى تناقضها وهي قوله تعالى:"وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"وأما شبهتهم في قوله تعالى:"لا تدركه الأبصار"فقد أجاب الأشاعرة عنها ، بأن قوله:"لا تدركه الأبصار"نقيض لقوله تعالى:"يدرك الأبصار"يقتضي أن كلّ أحد لا يبصره ، لأن الألف واللّام إذا دخلتا على الجمع أفادتا الاستغراق ، ونقيض السالبة الكلّية الموجبة الجزئية ، فكان معنى قوله:"لا تدركه الأبصار": لا تدركه كل الأبصار ، ونحن نقول بموجبه ، فإن جميع الأبصار لا تراه ، ولا يراه إلّا المؤمنون ، وهذه النكتة هي معنى قولهم: سلب العموم لا يفيد السلب.
[سورة الأنعام (6) : الآيات 104 إلى 107]
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104) وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107)
اللغة: