فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153046 من 466147

وفي هذا السياق - سياق أن الحكم لله وحده وأنّه لا طاعة للخلق في معصية الله - يقرّر الله - عزّ وجل - إباحة الذبائح إن ذكر عليها اسم الله، وحرمتها إذا لم يذكر عليها اسم الله، مع حوار مع المشركين في هذا المقام، وكل ذلك منسجم مع سياق ما قبله وما بعده.

فلنر المعاني ثمّ لنر الارتباط:

يأمر الله - عزّ وجلّ - عباده المؤمنين - أمر إباحة - أن يأكلوا من الذّبائح ما ذكر عليه اسمه، ومفهومه أنّه لا يباح ما لم يذكر اسم الله عليه مما يستبيحه الكفار قديما وحديثا من أكل أنواع الميتات، أو ما له حكمها، ثمّ ندب إلى الأكل مما ذكر اسم الله عليه، مبيّنا لهم أنّه لا داعي إلى التحرّج في ذلك بعد أن بين لنا ما حرّم علينا، ثمّ بيّن تعالى جهالة المشركين في آرائهم الفاسدة من استحلالهم: الميتات، وما ذكر عليه غير

اسم الله تعالى، وإضلالهم البشر بغير علم، وهدّدهم بأنّه هو الأعلم باعتدائهم وكذبهم وافترائهم؛ وسيجازيهم عليه.

-ثمّ أمر الله تعالى عباده أن يتركوا معصيته في السرّ والعلانية، قليلها وكثيرها، مبيّنا أن الذين يعملون الآثام - سواء كانت ظاهرة أو خفية - سيجزيهم على أعمالهم، وفي ذكر هذه الآية في هذا السياق تهديد لمن يضلّون بأهوائهم، ولمن يخالفون أمر الله في أكل ما لم يذكر اسم الله عليه.

-ثمّ نهى الله - عزّ وجل - نهيا جازما عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح، وعن أكل ما لم يذبح أصلا من أنواع الميتات، مبيّنا أنّ ذلك فسوق عن أمر الله، ومخالفة لأمره، وإذ يكثر جدال الكافرين في هذا المقام؛ لأنهم لا يفرقون بين ما ذكر اسم الله عليه وما لم يذكر، ولا يفرّقون بين الميتة والذبيحة، متناسين أنّه لا فارق بين الإنسان وبين الحيوان من حيث إن لكل روحا، وأنّ الله الذي أباح للإنسان أن يزهق روح الحيوان أباح ذلك له بشرط ذكر اسمه عليه، فإذ يكثر جدال الكافرين في هذا المقام بيّن الله - عزّ وجل - أنّ الشياطين يوحون إلى من يطيعونهم بمختلف الحجج من أجل أن يجادلوا المسلمين، ثمّ هدّد الله المسلمين أنّهم إن أطاعوهم في ما يريدونهم عليه فإنهم مشركون حين يعدلون عن أمر الله إلى قول غيره، ويقدمونه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت