فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153045 من 466147

فإن الذين لا يؤمنون بالآخرة هم الذين تميل قلوبهم وعقولهم وأسماعهم إليه، فليرض هؤلاء هذا الزّخرف، وليتبنّوه وليكتسبوا ما هم مكتسبون، وليعملوا ما هم عاملون، فلهم طريق ولك ولأتباعك طريق. ومن هذا العرض عرفنا أن العلّة التي منها يبدأ الزّيغ هي الكفر بالآخرة، فهي التي يترتّب عليها كل شر، ومن الآيات عرفنا أنّ من يضل فلاستحقاقه الضلال بكفره وذنبه، وإذا استقرت هذه المعاني فإنّ الله يأمر رسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يردّ على كل ما مرّ من كلام الكافرين واتجاهاتهم بالإعلان:

-أنه لا يقبل غير الله حكما، وقد حكم الله له، وعليهم بكتابه البيّن المفصّل الكامل الحجّة، هذا الكتاب الذي يعلم المنصفون من أهل الكتاب أنّه منزّل من الله

بالحق؛ وذلك ممّا عندهم من البشارات في كتبهم، ثمّ ينهى الله رسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يكون من الشاكّين، ولم يشكّ عليه الصلاة والسلام وإنما هو الرب يأمر وينهى، والأمر لرسوله صلّى الله عليه وسلّم أمر لأمّته.

-ثمّ بيّن - عزّ وجل - أنه قد جعل كتابه كاملا وتاما، صادقا فيما قال وفيما أخبر، عدلا فيما حكم وفيما أمر، فكلّ ما أخبر به فحقّ لا مرية فيه ولا شكّ، وكلّ ما أمر به فهو العدل الذي لا عدل سواه، وكلّ ما نهى عنه فهو الباطل، فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة، وليس لأحد أن يعقّب على حكمه، أو ينقضه، أو يبدّله، أو يغيّره، وأنّ الله هو السميع لأقوال عباده، العليم بحركاتهم وسكناتهم، الذي يجازي كل عامل بعمله.

وبعد أن أمر الله - عزّ وجل - رسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يعلن أنه لا يرضى غير الله حكما بيّن له في هذا المقام أنّ أكثر أهل الأرض على ضلال، وأنّهم في ضلالهم ليسوا على يقين من أمرهم، وإنّما هم في ظنون كاذبة وحسبان باطل، وأنّ الله وحده هو الأعلم بمن يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين، ولذلك فلا تبتغ غيره حكما لأنّ أكثرية أهل الأرض إن اتّبعتها تضلّك، فما أعظم هذا البيان في هذا المقام إذ كثير من الناس تغره الأكثرية وتضلّه، أما المسلم فالله هو وحده مصدر الهداية والإضلال عنده، ومنه تتلقى الهداية. ولو خالف الخلق كلهم أمره فإنهم ضالون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت