فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151045 من 466147

الوجه الرابع: حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس عتابًا وإنما من باب التعجب

فإن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس عتابًا على نبي الله لوط وإنما تعجب من حاله - عليه السلام - إذ بحث المدد وهو لا يعلم بوجود ملائكة الرحمن معه في بيته متشكلين في صورة البشر.

وهذا أيضًا تعريض من نبي الله لوط بالدعاء، فهو يشهد الله على حاله راجيًا خلاصه، وهذا شبيه بتعريض أيوب - عليه السلام - حين قال: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) } ، والشاهد على هذا ما جاء في الآيات التالية من بشارة الملائكة إياه بنصر الله تعالى: {قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} .

الوجه الخامس: لوط - عليه السلام - كان متوكلًا على الله لكنه قصد إظهار العذر.

قال النووي: وقصد لوط - صلى الله عليه وسلم - إظهار العذر عند أضيافه، وأنه لو استطاع دفع المكروه عنهم بطريق ما لفعله، وأنه بذل وسعه في إكرامهم والمدافعة عنهم. ولم يكن ذلك إعراضًا منه - صلى الله عليه وسلم - عن الاعتماد على الله تعالى وإنما كان لما ذكرناه من تطيب قلوب الأضياف.

ويجوز أن يكون التجأ فيما بينه وبين الله تعالى وأظهر للأضياف التألم وضيق الصدر والله أعلم.

ولا يخرج هذا لوطًا من صفات المتوكلين على الله الواثقين بتأييده ونصره، لكن لوطًا - عليه السلام - أثار منه الغضب في ذات الله ما يثير من البشر، فكان ظاهر قول لوط كأنه خارج عن التوكل، وإن كان مقصده مقصد المتوكلين فنبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ظاهر قول لوط تنبيه على ظاهر قول إبراهيم، وإن كان مقصده غير الشك لأنهم كانوا صفوة الله المخصوصين بغاية الكرامة ونهاية القرية، لا يقنع منهم إلا بظاهر مطابق للباطن بعيد عن الشبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت