وقال قتادة: هو كتاب الله القرآن لأنه بينة من الله مع المؤمنين بما يعمله {كمن مثله في الظلمات} يعني كمن هو في ظلمة الكفر وظلمة الجهالة وظلمة عمى البصيرة {ليس بخارج منها} يعني من تلك الظلمات وهذا مثل ضربه الله تعالى لحال المؤمن والكافر فبين أن المؤمن المهتدي بمنزلة من كان ميتاً فأحياه وأعطاه نوراً يهتدي به في مصالحه وأن الكافر بمنزلة من هو في ظلمات منغمس فيها ليس بخارج منها فيكون متحيراً على الدوام ، ثم اختلف المفسرون في هذين المثالين هل هما مخصوصان بإنسانين معينين أو هما عامّان في كل مؤمن وكافر؟ فذكروا في ذلك قولين: أحدهما أن الآية في رجلين معينين ثم اختلفوا فيهما فقال ابن عباس في قوله وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس يريد حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم كمن مثله في الظلمات يريد بذلك أن أبا جهل بن هشام وذلك أبا جهل رمى النبي صلى الله عليه وسلم بفرث فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل ، وكان حمزة قد رجع من صيد وبيده قوس وحمزة لم يؤمن بعد فأقبل حمزة غضبان حتى علا أبا جهل وجعل يضربه بالقوس ، وجعل أبو جهل يتضرع إلى حمزة ويقول: يا أبا يعلى أما ترى ما جاء به سفَّه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا؟ فقال حمزة: ومن أسفه منكم عقولاً تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ، فأسلم حمزة يومئذ فأنزل الله هذه الآية.
وقال الضحاك: نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل.
وقال عكرمة والكلبي: نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل ، وقال مقاتل: نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأبي جهل وذلك أن أبا جهل قال زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا نحن وهم كفرسي رهان ، قالوا منا نبي يوحى إليه والله لا نؤمن حتى يأتينا وحي كما يأتيه فنزلت هذه الآية.