القول الثاني: أن عليه الزكاة من تمر وزبيب يابسين ، قاله أبو بكر. وذكر أن أحمد - رحمه الله - نص عليه. قاله صاحب المغني ، وهذا الذي ذكرنا هو حاصل مذهب أحمد - رحمه الله - في المسالتين. أعني الثمر الذي لا ييبس ، والذي احتيج لقطعه قبل اليبس.
المسألة الثالثة: اختلف في وقت وجوب الزكاة فيما تنبته الأرض من ثمر وحب.
فقال جمهور العلماء: تجب في الحب إذا اشتد ، وفي الثمر إذا بدا صلاحه فتعلق الوجوب عند طيب التمر. ووجوب الإخراج بعد الجذاذ.
وفائدة الخلاف أنه لو تصرف في الثمر والحب قبل الوجوب لم يكن عليه شيء ، وإن تصرف في ذلك بعد وجوب الزكاة لم تسقط الزكاة عنه.
ومن فوائده أيضاً: أنه إذا مات بعد وقت الوجوب زكيت على ملكه ، وإن مات قبل الوجوب زكيت على ملك الورثة ، وقال القرطبي في تفسير هذه الآية: واختلف العلماء في وقت الوجوب على ثلاثة أقوال.
الأول: أنه وقت الجذاذ. قاله محمد بن مسلمة: لقوله تعالى:
{يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] .
الثاني: يوم الطيب. لأن ما قبل الطيب يكون علفاً لا قوتاً ولا طعاماً ، فإذا طاب وحان الأكل الذي أنعم الله به ، وجب الحق الذي أمر الله به ، إذ بتمام النعمة يجب شكر النعمة ، ويكون الإيتاء وقت الحصاد لما قد وجب يوم الطيب.
الثالث: أنه يكون بعد تمام الخرص. لأنه حينئذ يتحقق الواجب فيه من الزكاة فيكون شرطاً لوجوبها كمجيء الساعي في الغنم ، وبه قال المغيرة ، والصحيح الأول لنص التنزيل ، والمشهور ف يالمذهب الثاني ، وبه قال الشافعي. اه منه.