ولله المثل الأعلى ، تجد من يقول لابنه: لقد اعتنيت بك في التعليم العالي ، ثم لا تنس أني قد اعتنيت بك في التعليم العالي ، ثم لا تنس أنني قد اعتنيت بك في التعليم الثانوي ، ثم لا تنسى أنني قد اعتنيت بك في التعليم الإعدادية ؛ ثم لا تنسى أنني قد اعتنيت بك من قبل كل ذلك التعليم الابتدائي . وأنت بذلك ترتقي إخباريا لا أحداثيا . فقد يكون الحدث بعد ولكن ترتيب الخبر فيه يكون قبل . {ثم آتينا موسى الكتاب ...} [الأنعام: 154]
طبعا ما دام جاء بسيرة موسى فالكتاب هو التوارة وإذا أطلق الكتاب من غير تحديد ؛ فإنه ينصرف إلى القرآن ، لأنه هو الكتاب الجامع لكل ما في الكتب ، والمهيمن على كل ما في الكتب . أما لو قيل مثلا: أنزلنا على موسى الكتاب ، فيكون الكتاب هو التوارة ، أو أنزلنا على عيسى الكتاب ، فيكون الكتاب هو الإنجيل . {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقآء ربهم يؤمنون} [الأنعام: 154]
والتمام هو استيعاب صفات الخير ، ولذلك يقول الحق:
{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ...} [المائدة: 3]
و"أكملت"فلا نقصان ، وأتممتها فلا استدراك . ولماذا جاء بالتمام على الذي أحسن في أمر موسى عليه السلام؟ . جاء ذلك لأن الذين تصدوا للجاج والجدل معه صلى الله عليه وسلم هم اليهود .
وأنتم تعلمون أنهم صوروا في مصر هنا فيلما سينمائيا اسمه"الوصايا العشر"عن قصة سيدنا موسى عليه السلام . والوصايا العشر هي التي أقر"كعب الأحبار"أنها موجودة في التوراة وجاءت في الآيات السابقة التي تناولناها وشرحناها . فمن المناسب أن يأتي هنا ذكر موسى عليه السلام .