وروى البُخارِيّ والدَّارَقُطْنِيّ"عن عُروة بن أبي الجَعْد قال: عرض للنبيّ صلى الله عليه وسلم جَلَب فأعطاني ديناراً وقال:"أيْ عُرْوة ايت الجَلَب فاشتر لنا شاة بهذا الدينار"فأتيتُ الجَلَب فساومْتُ فاشتريت شاتين بدينار ، فجئت أسوقهما أو قال أقودهما فلقيني رجل في الطريق فساومني فبعته إحدى الشاتين بدينار ، وجئت بالشاة الأخرى وبدينار ، فقلت: يا رسول الله ، هذه الشاة وهذا ديناركم."
قال:"كيف صنعت"؟ فحدّثته الحديث.
قال:"اللَّهُمّ بارك له في صفقة يمينه".
قال: فلقد رأيتُني أقف في كُناسة الكوفة فأربح أربعين ألفاً قبل أن أصِل إلى أهلي"لفظ الدَّارَقُطْنِيّ."
قال أبو عمر: وهو حديث جيّد ، وفيه صحة ثبوت النبيّ صلى الله عليه وسلم للشاتين ، ولولا ذلك ما أخذ منه الدينار ولا أمضى له البيع.
وفيه دليل على جواز الوكالة ، ولا خلاف فيها بين العلماء.
فإذا قال الموكل لوكيله: اشتر كذا ؛ فاشترى زيادةً على ما وُكّل به فهل يلزم ذلك الأمر أم لا؟.
كرجل قال لرجل: اشتر بهذا الدّرهِم رِطل لحم ، صفته كذا ؛ فاشترى له أربعة أرطال من تلك الصفة بذلك الدرهم.
فالذي عليه مالك وأصحابه أن الجميع يلزمه إذا وافق الصفة ومن جنسها ؛ لأنه مُحْسِن.
وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن.
وقال أبو حنيفة: الزيادة للمشتري.
وهذا الحديث حُجّة عليه.
قوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} أي لا تحمل حاملةٌ ثِقْل أخرى ، أي لا تؤخذ نفس بذنب غيرها ، بل كل نفس مأخوذة بِجُرْمها ومعاقبة بإثمها.
وأصل الوِزْر الثِّقْل ؛ ومنه قوله تعالى: {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ} [الإسراء: 2] .
وهو هنا الذنب ؛ كما قال تعالى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ} [الأنعام: 31] .
وقد تقدّم.
قال الأخفش: يقال وَزِر يَوْزَر ، وَوَزَرَ يَزر ، وَوُزِرَ يُوزَر وَزَراً.
ويجوز إزْراً ، كما يقال: إسادة.