والآية نزلت في الوليد بن المغيرة ، كان يقول: اتبعوا سبيلي أحمل أوزاركم ؛ ذكره ابن عباس.
وقيل: إنها نزلت رَدًّا على العرب في الجاهلية من مؤاخذة الرجل بأبيه وبابنه وبجَرِيرة حَلِيفه.
قلت: ويحتمل أن يكون المراد بهذه الآية في الآخرة ، وكذلك التي قبلها ؛ فأما التي في الدنيا فقد يؤاخذ فيها بعضهم بجُرْم بعض ، لا سِيَّمَا إذا لم يَنْه الطائعون العاصين ، كما تقدّم في حديث أبي بكر في قوله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105] .
وقال تعالى: {واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً} [الأنفال: 25] .
{إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .
وقالت زينب بنت جَحْش: يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:"نعم إذا كَثُرَ الخَبَث"قال العلماء: معناه أولاد الزنى.
والخَبَث (بفتح الباء) اسم للزنى.
فأوجب الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم دِيَة الخطأ على العاقلة حتى لا يُطَلّ دَمُ الْحُرّ المسلم تعظيماً للدّماء.
وأجمع أهل العلم على ذلك من غير خلاف بينهم في ذلك ؛ فدلّ على ما قلناه.
وقد يحتمل أن يكون هذا في الدنيا ، في ألاّ يؤاخذ زيد بفعل عمرو ، وأن كل مباشر لجريمة فعليه مَغَبَّتُها.
وروى أبو داود"عن أبي رِمْثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ثم إن النبيّ قال لأبي:"ابنك هذا"؟ قال: إيْ وَرَبِّ الكعبة."
قال:"حقا".
قال: أَشْهدُ به.
قال: فتبسّم النبيّ صلى الله عليه وسلم ضاحكاً من ثبت شَبَهِي في أبِي ، ومن حَلِف أبي عليّ.
ثم قال:"أمَا إنه لا يَجْنِي عليك ولا تَجْنِي عليه""وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} ."