فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157693 من 466147

الثّالث: أصل كلي جامع لجميع الهدى وهو اتّباع طريق الإسلام والتّحرّز من الخروج عنه إلى سبل الضّلال وهو المفتتح بقوله: {وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه} [الأنعام: 153] .

وقد ذيّل كلّ قسم من هذه الأقسام بالوصاية به بقوله: {ذلكم وصاكم به} ثلاث مرّات.

و (تعالَ) فعل أمر ، أصله يُؤْمر به من يراد صعوده إلى مكان مرتفع فوق مكانه ، ولعلّ ذلك لأنَّهم كانوا إذا نَادوا إلى أمر مهمّ ارتقَى المنادي على ربوة ليُسمَع صوته ، ثمّ شاع إطلاق (تَعالَ) على طلب المجيء مجازاً بعلاقة الإطلاق فهو مجاز شائع صار حقيقة عرفية ، فأصله فعل أمر لا محالة من التعالي وهو تكلّف الاعتلاء ثمّ نقل إلى طلب الإقبال مطلقاً ، فقيل: هو اسم فعللِ أمر بمعنى (اقدَمْ) ، لأنَّهم وجدوه غير متصرّف في الكلام إذ لا يقال: تعاليتُ بمعنى (قَدِمت) ، ولا تعالَى إليّ فلان بمعنى جاء ، وأيّاً ما كان فقد لزمته علامات مناسبة لحال المخاطب به فيقال: تعالوا وتَعالَيْن.

وبذلك رجَّح جمهور النّحاة أنَّه فعل أمر وليس باسْم فِعل ، ولأنَّه لو كان اسم فعل لما لحقتْه العلامات ، ولكان مثل: هَلُمّ وهَيْهات.

و {أتْلُ} جواب {تعالوا} ، والتّلاوة القراءة ، والسّردُ وحكاية اللّفظ ، وقد تقدّم عند قوله تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} [البقرة: 102] .

و {ألاَّ تشركوا} تفسير للتّلاوة لأنَّها في معنى القول.

وذُكرَت فيما حرّم الله عليهم أشياءُ ليست من قبيل اللّحوم إشارة إلى أنّ الاهتمام بالمحرّمات الفواحش أولى من العكوف على دراسة أحكام الأطعمة ، تعريضاً بصرف المشركين همتّهم إلى بيان الأطعمة وتضييعهم تزكية نفوسهم وكفّ المفاسد عن النّاس ، ونظيره قوله: {قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده إلى قوله إنَّما حرم ربِّي الفواحش ما ظهر منها} [الأعراف: 32 ، 33] الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت