وقد ذُكرت المحرّمات: بعضها بصيغة النّهي ، وبعضها بصيغة الأمر الصّريح أو المؤوّل ، لأنّ الأمر بالشّيء يقتضي النّهي عن ضدّه ، ونكتة الاختلاف في صيغة الطّلب لهاته المعدودات سنبيّنها.
و {أنْ} تفسيرية لفعل: {أتل} لأنّ التّلاوة فيها معنى القول.
فجملة: {ألا تشركوا} في موقع عطف بيان.
والابتداء بالنَّهي عن الإشراك لأنّ إصلاح الاعتقاد هو مفتاح باب الإصلاح في العاجل ، والفلاح في الآجل.
وقوله: {وبالوالدين إحسانا} عطف على جملة: {ألاَّ تشركوا} .
و {إحسانا} مصدر ناب مناب فعله ، أي وأحسنوا بالوالدين إحساناً ، وهو أمر بالإحسان إليهما فيفيد النّهي عن ضدّه: وهو الإساءة إلى الوالدين ، وبذلك الاعتبار وقع هنا في عداد ما حَرّم الله لأنّ المحرّم هو الإساءة للوالدين.
وإنَّما عدل عن النّهي عن الإساءة إلى الأمر بالإحسان اعتناء بالوالدين ، لأن الله أراد برهما ، والبرّ إحسان ، والأمرُ به يتضمّن النَّهي عن الإساءة إليهما بطريق فحوى الخطاب ، وقد كان كثير من العرب في جاهليتهم أهل جلافة ، فكان الأولاد لا يوقّرون آباءهم إذا أضعفهم الكبر.
فلذلك كثرت وصاية القرآن بالإحسان بالوالدين.
وقوله: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} جملة عطفت على الجملة قبلها أريد به النّهي عن الوأد ، وقد تقدّم بيانه عند قوله تعالى في هذه السّورة (137) : {وكذلك زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} و (مِنْ) تعليلية ، وأصلها الابتدائيّة فجعل المعلول كأنَّه مبتدئ من علّته.
والإملاق: الفقر ، وكونه علّة لقتل الأولاد يقع على وجهين: أن يكون حاصلاً بالفعل ، وهو المراد هنا ، وهو الذي تقتضيه (من) التّعليلية ، وأن يكون متوقَّع الحصول كما قال تعالى ، في آية سورة الإسراء (31) : {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} لأنَّهم كانوا يئدون بناتهم إمّا للعجز عن القيام بهنّ وإمَّا لتوقّع ذلك.