قال إسحاق بن خلف ، وهو إسلامي قديم:
إذَا تذكرتُ بنتي حين تندبني...
فاضت لعبرة بنتي عبرتي بدم
أحاذر الفقر يوماً أن يُلِمّ بها...
فيُكشفَ السترُ عن لحم على وضم
وقد تقدّم عند قوله تعالى: وكذلك زيَّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم في هذه السورة (137) .
وجملة: {نحن نرزقكم وإياهم} معترضة ، مستأنفة ، علّة للنّهي عن قتلهم ، إبطالاً لمعذرتهم: لأنّ الفقر قد جعلوه عذراً لقتل الأولاد ، ومع كون الفقر لا يصلح أن يكون داعياً لقتل النّفس ، فقد بيّن الله أنَّه لمّا خَلق الأولاد فقد قدّر رزقهم ، فمن الحماقة أن يظنّ الأب أنّ عجزه عن رزقهم يخوّله قتلهم ، وكان الأجدر به أن يكتسِبَ لهم.
وعُدل عن طريق الغيبة الذي جرى عليه الكلام من قوله: {ما حرم ربكم} إلى طريق التكلّم بضمير: نرزقكم تذكيراً بالذي أمر بهذا القول كلّه ، حتى كأنّ الله أقحمَ كلامَه بنفسه في أثناء كلام رسوله الّذي أمره به ، فكلّم النّاس بنفسه ، وتأكيداً لتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم
وذكَرَ الله رزقهم مع رزق آبائهم ، وقدم رزق الآباء للإشارة إلى أنَّه كما رزق الآباء ، فلم يموتوا جوعاً ، كذلك يرزق الأبناء ، على أن الفقر إنَّما اعترى الآباء فلِمَ يُقتل لأجله الأبناء.
وتقديم المسند إليه على المسند الفعلي.
هنا لإفادة الاختصاص: أي نحن نرزقكم وإيَّاهم لا أنتم ترزقون أنفسكم ولا ترزقون أبناءكم.
وقد بيّنتُ آنفاً أنّ قبائل كثيرة كانت تئد البنات.
فلذلك حذروا في هذه الآية.
وجملة: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} عطف على ما قبله.