فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157696 من 466147

وهو نهي عن اقتراف الآثام ، وقد نهى عن القرب منها ، وهو أبلغ في التّحذير من النّهي عن ملابستها: لأنّ القرب من الشّيء مظنّة الوقوع فيه ، ولمّا لم يكن للإثم قرب وبعد كان القرب مراداً به الكناية عن ملابسة الإثم أقلّ ملابسة ، لأنَّه من المتعارف أن يقال ذلك في الأمور المستقرة في الأمكنة إذا قيل لا تقرب منها فُهم النّهي عن القرب منها ليكون النّهي عن ملابستها بالأحرى ، فلمّا تعذّر المعنى المطابقي هنا تعيّنت إرادة المعنى الالتزامي بأبلغ وجه.

والفواحش: الآثام الكبيرة ، وهي المشتملة على مفاسد ، وتقدّم بيانها عند قوله تعالى: {إنَّما يأمركم بالسّوء والفحشاء} في سورة البقرة (169) .

وما ظهر منها ما يظهرونه ولا يسْتَخْفُون به ، مثل الغضب والقذف.

{وما بطن} ما يستخْفون به وأكثره الزّنا والسّرقة وكانا فاشيين في العرب.

ومن المفسّرين من فسّر الفواحش بالزّنا ، وجعل ما ظهر منها ما يفعله سفهاؤهم في الحوانيت وديار البغايا ، وبما بطَن اتَّخاذ الأخدان سِرّاً ، وروي هذا عن السُدّي.

وروي عن الضحّاك وابن عبّاس: كان أهل الجاهليّة يرون الزّنا سِراً حلالاً ، ويستقبحونه في العلانية ، فحرّم الله الزّنى في السرّ والعلانية.

وعندي أن صيغة الجمع في الفواحش ترجح التّفسير الأوّل كقوله تعالى: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} [النجم: 32] .

ولعلّ الذي حمل هؤلاء على تفسير الفواحش بالزّنى قوله في سورة الإسراء (32) في آيات عَدَّدت منهيات كثيرة تشابه آيات هذه السورة وهي قوله: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً} وليس يلزم أن يكون المراد بالآيات المتماثلة واحداً.

وتقدّم القول في: {ما ظهر منها وما بطن} عند قوله تعالى: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} في هذه السّورة (120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت