قوله تعالى: (أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ) . يقرأ بتشديد أنّ والنصب، وبتخفيفها والرفع. وقد ذكرت علّتيهما في البقرة).
قوله تعالى: (لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ) . يقف بعض القرّاء على: (رحمة) ، وما شاكلها، مثل بِالْآخِرَةِ، والْقِيامَةِ، ومِرْيَةٍ، ومَعْصِيَةِ بالإمالة، ما لم يكن فيه حرف مانع منها. والحجة له في ذلك: أنّه شبّه الهاء في أواخر هذه الحروف بالألف في قَضى ورَمى فأمال لذلك.
فإن قيل: أفتميل جميع ما كان في القرآن من أمثال ذلك؟ فقل: قد دللتك على موضع الإمالة، وعرفتك ما لا يجوز فيه للحرف المانع من ذلك.
فإن قيل: ما تقول في بِشَرَرٍ وبَرَرَةٍ؟ فقل: لا يمال هذا، وما ضارعه، لأن الأصل في الإمالة لذوات الياء، فإذا كان قبلها حرف من الحروف الموانع، وهن الصّاد، والضّاد، والطاء، والظاء، والعين، والخاء، والقاف، امتنعت الإمالة، لاستعلائهن في الفم، واستثقال الإمالة.
وألحقوا بهن الراء للتكرير الذي فيها، ففتحتها قبل الألف بمنزلة فتحتين، كما كانت
كسرتها بعد الألف بمنزلة كسرتين. فلما امتنعت الألف التي هي الأصل من الإمالة للمانع، كانت الهاء التي هي مشبهة بها من الإمالة أبعد، وأمنع ..
فإن قيل: أفتميل الطَّامَّةُ والصَّاخَّةُ كما أملت دَابَّةٍ؟ فقل:
لا، لأن قبل الألف حرف من الحروف الموانع.
فإن قيل: فلم أملت: (المعصية) ؟ فقل: لكسرة الصاد وكذلك (الآخرة) لكسرة الخاء فاعرف ما أصّلت لك، فإنه يشفى بك على جواز الإمالة وامتناعها.
الباقون بالتفخيم على الأصل سواء كان الحرف مانعا أو مبيحا.
قوله تعالى: (وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ) . يقرأ بإثبات الواو وحذفها. فالحجة لمن أثبتها:
أنه ردّ بها بعض الكلام على بعض. والحجة لمن طرحها: أنه ابتدأ الكلام، فلم تحتج إليها، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام بغير واو.
قوله تعالى: (أُورِثْتُمُوها) ، يقرأ بالإدغام، والإظهار. فالحجة لمن أدغم:
مقاربة الثاء للتاء في المخرج. والحجة لمن أظهر: أنّ الحرفين مهموسان، فإذا أدغما خفيا فضعفا، فلذلك حسن الإظهار فيهما.
قوله تعالى: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ) . يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد:
تكرير الفعل، ومداومته. ودليله قوله تعالى: (فَغَشَّاها ما غَشَّى) . والحجة لمن خفف:
أنه أخذه من أغشى يغشي، ودليله قوله: (فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) . ومعناهما واحد مثل أنزل ونزّل. غير أن التشديد أبلغ.