فإنْ قِيْلَ: كيفَ عرَّفَ اللهُ الحيتانَ الفَضْلَ من يومِ السَّبت وغيره من الأيَّام؟
قِيْلَ: لا يمتنعُ أنَّ اللهَ عرَّفَها ذلك أو قوَّى دَوَاعِيَها؛ أي إلى الشُّروعِ في يوم السَّبتِ معجزةً لنبيِّ ذلك الوقتِ وابتلاءً لأُولئك القومِ.
(أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ(173)
فإن قِيْلَ كيف يكون الميثاقُ حُجَّةً عليهم - أي على الكفَّار منهم - وهم لا يَذكُرونَ ذلك حين أخرَجَهم من صُلب آدمَ؟
قِيْلَ: لَمَّا أرسَلَ اللهُ الرُّسلَ، فأخبرُوهم بذلك الميثاقِ، وصارَ قولُ الرُّسل حُجَّةً عليهم.
(وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ(192)
فإن قِيْلَ: كيف قال: (ولا أنفُسَهم) على لفظِ مَن يعقِلُ والأصنامُ مواتٌ؟
قِيْلَ: لأن الكفارَ كانوا يصوِّرون منها على صورةِ مَنْ يعقِلُ، ويُجرُونَها مجَرى من يعقلُ، فأجرَى عليها لفظَ ما قدَّروا ما هم عليه. انتهى انتهى {تفسير القرآن العظيم، المنسوب للإمام الطبراني} ...