فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164773 من 466147

قيل: الفرق من وجهين لفظي ومعنوي أما اللفظي فهو أن الحروف الحواجز بين الفعل والفاعل في قوله: {حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ} أكثر منها في قوله: {حَقَّتْ عَلَيْهِ} وقد تقدم أن الحذف مع كثرة الحواجز أحسن وأما المعنوي فإن من في قوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ} واقعة على الأمة والجماعة وهي مؤنثة لفظا ألا تراه يقول: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا}

ثم قال: {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ} أي من تلك الأمم أمم حقت عليهم الضلالة ولو قال: بدل ذلك ضلت لتعينت التاء ومعنى الكلامين واحد وإذا كان معنى الكلامين واحدا كان إثبات التاء أحسن من تركها لأنها ثابتة فيما هو في معنى الكلام الآخر.

وأما: {فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ} فالفريق مذكر ولو قال: فريقا ضلوا لكان بغير تاء وقولهم: {حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ} في معناه فجاء بغير تاء وهذا أسلوب لطيف من أساليب العربية تدع العرب حكم اللفظ الواجب له في قياس لغتها إذا كان في معنى كلمة لا يجب لها ذلك الحكم تراهم يقولون هو أحسن الفتيان وأجمله لأنه في معنى هو أحسن فتى وأجمله.

ونظيره تصحيحهم حول وعور لأنه في معنى أحول وأعور ونظائره كثيرة جدا فإذا حسن الحمل على المعنى فيما كان القياس لا يجوزه فما ظنك به حيث يجوزه القياس والاستعمال وأحسن من هذا أن يقول إنهم أرادوا أحسن شيء وأجمله فجعلوا مكان شيء قولهم الفتيان تنبيها على أنه أحسن شيء من هذا الجنس فلو اقتصروا على ذكر شيء لم يدل على الجنس المفضل عليه.

ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم:"أحناه على ولد في صغره وأرعاه في ذات يده"رواه البخاري ومسلم وأحمد فهذا يدل على أن التقدير هناك أحسن شيء وأجمله لأنه أحسن فتى إذ لو كان التقدير أحسن فتى لكان نظيره هنا أحنى امرأة على ولد وكان يقال أحناها وأرعاها فلما عدل إلى التذكير دل على أنهم أرادوا أحسن شيء من هذا الجنس وأرعاه. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت