إننا نلاحظ هذه المسألة في كل الناس حينما يأتون للصلاة فيقول الواحد منهم: حينما أصلي يأتي له الوسواس ، ويشككني في الصلاة ، نقول له: نعم هذا صحيح ، وحين يأتي لك هذا الوسواس فاعتبره ظاهرة صحية في الإيمان ؛ لأن معناه أن الشيطان عارف أن عملك مقبول ، ولذلك يحاول أن يفسد عليك الطاعة ؛ لأنك لو كنت فاسداً من البداية ، ووقفت للصلاة دون وضوء لما جاءك الوسواس . لكن الشيطان يريد أن يفسد عليك الطاعة ولذلك يقول الله: {وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ فاستعذ بالله ...} [الأعراف: 200]
لماذا؟ . لأن الله خلقك وخلقه ، وإن كنت لا تستطيع دفعه لأنه يجري منك مجري الدم في العروق وينفذ إليك بالخواطر والمواجيد التي لا تضبطها ؛ ويأتي إليك بمهام الأشياء في وقت الصلاة ؛ فتتذكر الأشياء التي لم تكن تتذكرها ، ويأتي لك بأعقد المسائل وأنت تصلي ؛ وكل ذلك لأنه قال: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم} ، ولم يقل إنه سيقعد على الطريق المنحرف ، ولن يجلس الشيطان في مجلس خمر ، لكنه يقعد على أبواب المساجد أو في المساجد ليفسد للناس أعمالهم الصالحة . فماذا نفعل في هذه الحال؟ . يدلنا الحق سبحانه أن نستعيذ: {وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ فاستعذ بالله}
فمعنى {فاستعذ} أي فالتجئ منه إلى الله ؛ لإن الله الذي أعطاه الخاصية في أن يتغلغل فيك ، وفي دمك ، وفي خواطرك ، هو القادرعلى منعه ، وحين تقول:"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"بفزع والتجاء إليه - سبحانه - فإنه - جل شأنه - ينقذك منه . وإن كنت تقرأ القرآن ثم جاء لك الخاطر من الشيطان فقل:"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"فإذا قلت هذا فكأنك نبهته إلى أنك أدركت من أين جاءت هذه النزغة: مرة واثنتين وثلاثاً ، فيقول الشيطان لنفسه: إن هذا المؤمن حاذق فطن وحذر لا أستطيع غوايته ، ولأبحث عن غيره .