فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163884 من 466147

والمفهوم من العبارة أنهم بنو آدم ، والقعود لون من ألوان حركة الجسم الفاعل ؛ لأن المتحرك إما أن يكون قائماً ، وإما أن يكون قاعداً ، وإما أن يكون مضجعاً نائماً . وأريح الحالات أن يكون نائماً مضجعاً ؛ لأن الجسم في هذه الحالة يكون مستريحاً بفعل الجاذبية الأرضية ، وحين يكون الإنسان قاعداً تقاومه الجاذبية قليلاً ، وحين يكون واقفاً فهو يحمل جسمه على قدميه ، ولذلك نقول لمن وقف طويلاً على قدميه:"اقعد حتى ترتاح"ولو قعد وكان متعباً فيقال له:"مضجع قليلاً لترتاح".

ولماذا اختار الشيطان أن يقول: {لأَقْعُدَنَّ} ؟ حتى يكون مطمئناً ، فقد يتعب من الوقفة ، أيضاً وهو في حالة القعود يكون منتبها متيقظاً ، والحق يقول: {واقعدوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ...} [التوبة: 5]

ولم يقل:"قفوا"حتى لا يرهق الناس أنفسهم بالوقوف الطويل ، ولكن ساعة يواجهون الأمر فعليهم بالنهوض . والقعود أقرب إلى الوقوف ، لأن الاضجع أقرب إلى التراخي والنوم ، وقد اختار الشيطان الموقف الذي يحفظ له قوته ، ويبقى له انتباهه: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم} .

وما دام الشيطان سيغوي ، وسيضل الغير ، فسيختار للغواية من يكون في طريق الهداية . إنما من غوى باختياره وضل بطبيعته فالشيطان قد استراح من ناحيته ولا يريده ، وتلك ظاهرة تحدث للناس حينما يجدون ويجتهدون في الطاعة ؛ فالشاب الطائع الملتزم يحاول الشيطان أن يخايله ليصرفه عن الصلاة والطاعة ؛ لأن الشيطان يتلصص على دين الإنسان ، فهو كاللص ، واللص لا يحوم حول بيت خرب .

إنما يحوم اللص حول بيت عامر بالخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت