فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163886 من 466147

ولذلك رأينا الإمام أبا حنيفة ، وقد شهرَ عنه الفتيا ، وذهب إليه سائل يقول: ضاع مني مال في أرض كنت قد دفنته فيها ، ولا أعرف الآن مكانه . دلني عليه أيها الشيخ؟ . وبطبيعة الحال كان هذا السؤال في غير العلم ، فقال أبو حنيفة: يا بني ليس في ذلك شيء من العلم ، ولكني احتال لك ؛ إذا جاء الليل فقم بين يدي ربك مصليا هذه الليلة ، لعل الله سبحانه وتعالى يبعث لك جنداً من جنوده يقول لك عن مكان مالك .

وبينما أبو حنيفة يؤدي صلاة الفجر ، وإذا بالرجل يقبل ضاحكاً مبتسماً قائلا: يا إمام لقد وجدت المال ، فضحك أبو حنيفة ، وقال: والله لقد علمت أن الشيطان لا يدعك تتم ليلتك مع ربك ، وسيأتي ليُخبرك ، فهلاّ أتممتها شكراً لله ، هيا قم إلى الصلاة .

إذن فقد عرف الشيطان كيف يقعد: وكيف يقسم ، لأنه في آية أخرى يقول: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82]

لقد استطاع أن يأتي بالقسم الذي يعينه على مهمته ؛ فقال: {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ} أي بامتناعك عن خلقك وعدم حاجتك إليهم فأنت الغالب الذي لا يقهر ؛ لأنك إن أردتهم ما استطعتُ أن آخذهم ، لكنك شئت لكل إنسان أن يختار: {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]

فأقسم ، ومن هذا الباب يدخل الشيطان على الإِنسان: {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} .

واستدرك على نفسه أيضاً وقال: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} [ص: 83]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت