وَأَمَّا الْمَعْنَى عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فَأَنْ يُقَالَ: إِذَا كَانَ الرَّبُّ قَدْ جَعَلَ لِكُلٍّ مِنَّا أَوْ مِنَّا وَمِنْكُمْ ضِعْفًا مِنَ الْعَذَابِ، فَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْنَا فَضْلٌ يُخَفَّفُ بِهِ عَنْكُمْ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْكُمْ، فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي مِثْلَنَا، فَنَحْنُ لَمْ نَكُنْ بِمُكْرِهِينَ لَكُمْ عَلَى ذَلِكَ بَلْ فَعَلْتُمُوهُ بِاخْتِيَارِكُمْ، وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ لَكُمُ الْفَضْلُ عَلَيْنَا لَوِ اهْتَدَيْتُمْ بِاتِّبَاعِ الرُّسُلِ وَتَرَكْتُمُونَا فِي ضَلَالِنَا وَغِوَايَتِنَا، وَلَا يَنْفَعُكُمْ مُضَاعَفَةُ الْعَذَابِ لَنَا إِذَا لَمْ يُخَفَّفْ عَنْكُمْ عَذَابُكُمْ، فَإِنَّ كِلَانَا لَا يَشْعُرُ إِلَّا بِعَذَابِ نَفْسِهِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ: (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) . انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 8 صـ 357 - 371}