فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168010 من 466147

"نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور"والجنوب من ريح الجنة ، وعن كعب: لو حبس الله الريح عن عباده ثلاثة أيام لأنتن أكثر الأرض ، وعن السدي: أنه تعالى يرسل الرياح فيأتي بالسحاب ثم إنه تعالى يبسطه في السماء كيف يشاء ثم يفتح أبواب السماء فيسيل الماء على السحاب ثم يمطر السحاب بعد ذلك ، ورحمته هو المطر.

إذا عرفت هذا فنقول: اختلاف الرياح في الصفات المذكورة ، مع أن طبيعة الهواء واحدة ، وتأثيرات الطبائع والأنجم والأفلاك واحدة ، يدل على أن هذه الأحوال لم تحصل إلا بتدبير الفاعل المختار سبحانه وتعالى.

ثم قال تعالى: {سقناه لِبَلَدٍ مَّيّتٍ} والمعنى أنا نسوق ذلك السحاب إلى بلد ميت لم ينزل فيه غيث ولم ينبت فيه خضرة.

فإن قيل: السحاب إن كان مذكراً يجب أن يقول: حتى إذا أقلت سحاباً ثقيلاً ، وإن كان مؤنثاً يجب أن يقول سقناه فكيف التوفيق ؟ !

والجواب: أن السحاب لفظه مذكر وهو جمع سحابة فكان ورود الكناية عنه على سبيل التذكير جائزاً ، نظراً إلى اللفظ ، وعلى سبيل التأنيث أيضاً جائزاً ، نظراً إلى كونه جمعاً ، أما"اللام"في قوله: {سقناه لِبَلَدٍ} ففيه قولان: قال بعضهم هذه"اللام"بمعنى إلى يقال هديته للدين وإلى الدين.

وقال آخرون: هذه"اللام"بمعنى من أجل ، والتقدير سقناه لأجل بلد ميت ليس فيه حياً يسقيه.

وأما البلد فكل موضع من الأرض عامر أو غير عامر ، خال أو مسكون فهو بلد والطائفة منه بلدة والجميع البلاد والفلاة تسمى بلدة قال الأعشى:

وبلدة مثل ظهر الترس موحشةٌ.. للجن بالليل في حافاتها زجلُ

ثم قال تعالى: {فَأَنزَلْنَا بِهِ الماء} اختلفوا في أن الضمير في قوله: {بِهِ} إلى ماذا يعود ؟ قال الزجاج وابن الأنباري: جائز أن يكون فأنزلنا بالبلد الماء ، وجائز أن يكون فأنزلنا بالسحاب الماء ، لأن السحاب آلة لإنزال الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت