فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176395 من 466147

قالوا: وهذا ضد الربا ، فإن ذلك يتضمن الزيادة فِي الأجل والدين ، وذلك إضرار محض بالغريم ، ومسألتنا تتضمن براءة ذمة الغريم من الدين ، وانتفاع صاحبه بما يتعجله فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ضرر ، بخلاف الربا المجمع عليه ، فإن ضرره لا حق بالمدين ، ونفعه مختص برب الدين ، فهذا ضد الربا صورة ومعنى.

قالوا: ولأن مقابلة الأجل بالزيادة فِي الربا ذريعة إلى أعظم الضرر ، وهو أن يصير الدرهم الواحد ألوفا مؤلفة ، فتشتغل الذمة بغير فائدة ، وفى الوضع والتعجيل تتخلص ذمة هذا من الدين ، وينتفع ذاك بالتعجيل له.

قالوا: والشارع له تطلع إلى براءة الذمم من الديون ، وسمى الغريم المدين: أسيراً ففى براءة ذمته تخليص له من الأسر ، وهذا ضد شغلها بالزيادة مع الصبر ، وهذا لازم لمن قال: يجوز ذلك فِي دين الكتابة. وهو قول أحمد ، وأبى حنيفة ، فإن المكاتب مع سيده كالأجنبي فِي باب المعاملات ، ولهذا لا يجوز أن يبيعه درهما بدرهمين ، ولا يبايعه بالربا ، فإذا جاز له أن يتعجل بعض كتابته ،

ويضع عنه باقيها ، لما له فِي ذلك من مصلحة تعجيل العتق ، وبراءة ذمته من الدين ، لم يمنع ذلك فِي غيره من الديون. ولو ذهب ذاهب إلى التفصيل فِي المسألة وقال: لا يجوز فِي دين القرض إذا قلنا بلزوم تأجيله ويجوز فِي ثمن المبيع والأجرة ، وعوض الخلع ، والصداق ، لكان له وجه ، فإنه فِي القرض يجب رد المثل ، فإذا عجل له وأسقط

باقيه ، خرج عن موجب العقد ، وكان قد أقرضه مائة ، فوفاه تسعين ، بلا منفعة حصلت للمقرض ، بل اختص المقترض بالمنفعة ، فهو كالمربى سواء فِي اختصاصه بالمنفعة ، دون الآخر ، وأما فِي البيع والإجارة فإنهما يملكان فسخ العقد ، وجعل العوض حالاً أنقص مما كان ، وهذا هو حقيقة الوضع والتعجيل ، لكن تحيلا عليه ، والعبرة فِي العقود بمقاصدها لا بصورها. فإن كان الوضع والتعجيل مفسدة فالاحتيال عليه لا يزيل مفسدته ، وإن لم يكن مفسدة لم يحتج إلى الاحتيال عليه.

فتلخص فِي المسألة أربعة مذاهب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت