المنع مطلقاً ، بشرط ، وبدونه ، فِي دين الكتابة وغيره ، كقول مالك.
وجوازه فِي دين الكتابة ، دون غيره ، كالمشهور من مذهب أحمد وأبى حنيفة.
وجوازه فِي الموضعين. كقول ابن عباس ، وأحمد فِي الرواية الأخرى.
وجوازه بلا شرط ، وامتناعه مع الشرط المقارن ، كقول أصحاب الشافعى ، والله أعلم.
المثال الحادى والعشرون: إذا كان له عليه ألف درهم ، فصالحه منها على مائة درهم يؤديها إليه فِي شهر كذا من سنة كذا ، فإن لم يفعل فعليه مائتان ، فقال القاضي أبو يعلى: هو جائز ، وقد أبطله قوم آخرون.
والحيلة فِي جوازه على مذهب الجميع: أن يعجل رب المال حط ثمانمائة بَتا ، ثم يصالح عن المطلوب من المائتين الباقيتين على مائة ، يؤديها إليه فِي شهر كذا ، على أنه إن أخرها عن هذا الوقت فلا صلح بينهما.
المثال الثاني والعشرون: إذا كاتب عبده على ألف يؤديها إليه فِي سنتين ، فإن لم يفعل فعليه ألف أخرى ، فهي كتابة فاسدة ، ذكره القاضي ، لأنه علق إيجاب المال بخطر ولا يجوز ذلك.
والحيلة فِي جوازه: أن يكاتبه على ألفى درهم ، ثم يصالحه منها على ألف درهم يؤديها إليه فِي سنتين. فإن لم يفعل فلا صلح بينهما ، فيكون قد علق الفسخ بخطر ، فيجوز. وتكون كالمسألة التي قبلها.
المثال الثالث والعشرون: إذا كان له عليه دين حال فصالحه على تأجيله ، أو تأجيل بعضه ،
لم يلزمه التأجيل. فإن الحال لا يتأجل. والصحيح: أنه يتأجل ، كما يتأجل بدل القرض. وإن كان النزاع فِي الصورتين. فمذهب أهل المدينة فِي ذلك هو الراجح.
وطريق الحيلة فِي صحة التأجيل ولزومه: أن يشهد على إقرار صاحب الدين أنه لا يستحق المطالبة به قبل الأجل الذي اتفقا عليه ، وأنه متى طالب به قبله فقد طالب بما لا يستحق. فإذا فعل هذا من رجوعه فِي التأجيل.