وأما المعنى: فإنه إذا تعجل البعض وأسقط الباقى، فقد باع الأجل بالقدر الذي أسقطه وذلك عين الربا، كما لو باع الأجل بالقدر الذي يزيده، إذا حل عليه الدين، فقال: زدنى فِي الدين وأزيدك فِي المدة، فأى فرق بين أن تقول: حط من الأجل، وأحط من الدين، أو تقول: زد فِي الأجل، وأزيد فِي الدين؟
قال زيد بن أسلم: كان ربا الجاهلية: أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل، فإذا حل الحق قال له غريمه: أتقضى أم تربى؟ فإن قضاه أخذه، وإلا زاده فِي حقه وأخر عنه فِي الأجل. رواه مالك.
وهذا الربا مجمع على تحريمه، وبطلانه، وتحريمه معلوم من دين الإسلام، كما يعلم تحريم الزنى، واللواطة، والسرقة.
قالوا: فنقص الأجل فِي مقابلة نقص العوض، كزيادته فِي مقابلة زيادته، فكما أن هذا رباً، فكذلك الآخر.
قال المبيحون: صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان لا يرى بأسا أن يقول:"أعجل لك وتضع عنى"وهو الذي روى:
"أَنّ رَسُولَ الله صلى اللهُ تعالى عليه وآله وسَلم: لَمَّا أَمَرَ بِإِخْرَاجِ بَنِى النَّضِيرِ مِنَ المَدِينَةِ جَاءَهُ نَاسٌ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنّكَ أَمَرْتَ بِإخْرَاجِهِمْ، وَلَهُمْ عَلَى النَّاسِ دُيُونٌ لَمْ تَحِلَّ، فَقَالَ النبي صلّى اللهُ تَعَالَى علْيهِ وآلهِ وَسلَمَ: ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا".
قال أبو عبد الله الحاكم: هو صحيح الإسناد.
قلت: هو على شرط السنن، وقد ضعفه البيهقى، وإسناده ثقات: وإنما ضعف بمسلم بن خالد الزنجى، وهو ثقة فقيه، روى عنه الشافعى واحتج به.
وقال البيهقى: باب من عجل له أدنى من حقه قبل محله، فوضع عنه، طيبة به أنفسهما. وكأن مراده أن هذا وقع بغير شرط، بل هذا عجل، وهذا وضع، ولا محذور فِي ذلك.