أو أن يقال: سريع العقاب، أي: عن سريع يأخذهم عقابه.
وقوله: (لَسَرِيعُ الْعِقَابِ) : لمن كفر وكذب، غفور رحيم: لمن آمن وصدق بالله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ...(168)
يحتمل: فرقناهم في وقت بعد ما كانوا مجموعين.
ثم يحتمل الجمع وجهين:
كانوا مجموعين ثم تفرقوا، فصار بعضهم كفارًا وبعضهم مؤمنين.
أو كانوا مجموعين في المكان والمعاش والماء والكلأ ثم تفرقوا، فصاروا متفرقين في المكان والمعاش وغيره.
أو كانوا في الدِّين واحدًا، ثم صاروا أصحاب أهواء.
ويحتمل قوله: (وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا) أي: أمة بعد أمة، وجماعة بعد جماعة، بعضهم خلفاء لبعض؛ على ماذكر: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ) .
فإن كان قوله: (وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ) في الدِّين والمذهب، فيكون تأويله: أمنهم الصالحون المؤمنون، ومنهم دون ذلك الكفار، ويكون قوله: (دُونَ ذَلِكَ) أي: غير ذلك كقوله يعيدونها دون اللَّه أي: غير اللَّه.
وإن كان في المعاش، فبعضهم دون بعض في المعاش؛ وسع على بعض المعاش، وشدد على بعض وضيق، فيكون بعضهم دون بعض في المعاش والرزق.
أو بعضهم دون بعض في الدِّين، بعضهم على الصلاح، وبعضهم أصحاب أهواء، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ) .
ابتلى بعضهم بالخصب والسعة، وبعضهم بالشدة والضيق؛ ليذكرهم الموعود من الثواب في الحسنات، ويزجرهم الموعود من العقاب عن السيئات.
(لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) .
يتوبون ويرجعون عن ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) فهو يخرج على وجوه: