ويحتمل قوله تعالى: (وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) وذكر الذم بصنيعهم وثناء الشر، على ما كان بصنيع الخيرِ المحمدةُ في الدنيا وثناءُ الخير.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ) .
هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: أي: قد نالهم غضب من ربهم؛ لما ذكر.
والثاني: أن يكون هذا مذكورًا في كتبهم أن من اتخذ العجل معبودًا سينالهم غضب من ربهم، فإن كان هذا خبرًا عما في كتبهم، فسينالهم على الوعد الصحيح، وإلا على الخبر، أي: قد نالهم.
(وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) .
أي: كذلك نجزي كل مفتر على اللَّه تعالى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا ...(153)
قال أهل التأويل: قوله: (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ) يعني: الذين عبدوا العجل.
(ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) وهو: في كل من عمل السيئات - أي سيئة كانت - إذا تاب عنها، وندم عليها، وطلب من اللَّه المغفرة، غفر له.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) .
الذي غضب لله على قومه بعبادتهم العجل.
ولا يحتمل ما قاله أبو بكر الأصم: أن الغضب عقوبة وشتم؛ لأن الغضب معروف، لا بجوز أن يتأول ما قال هو.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَخَذَ الْأَلْوَاحَ) .
يعني: الألواح التي وضعها على الأرض.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: يعني في نسخة الألواح لما كانت نسخت من اللوح المحفوظ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى) أي: الكتب التي انتسختها بنو إسرائيل من تلك الألواح.
وقوله: (هُدًى وَرَحْمَةٌ) أي: هدى من كل ضلالة، وبيان من كل غي وشبهة، ورحمة من كل سخط وغضب.
(لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) .