وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي) .
خرج هذا صلة قول موسى لهارون لما قال له: (يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا(92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي)، فقال عند ذلك: (إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي ...(151)
قَالَ بَعْضُهُمْ: إنما خص أخاه بسؤال المغفرة؛ لأنهم جميعًا قد عبدوا العجل سوى أخيه هارون؛ لذلك خضه بسؤال المغفرة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إنما قال ذلك جوابًا عما قال هارون: (فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ...) الآية.
ويحتمل أن يكون تخصيص السؤال له بالمغفرة لما سأل ربه أن يجعل هارون له وزيرا بقوله: (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي(29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) ، لما سأل ربه أن يشركه في أمره، ويشد به أزره، فعلى ذلك خصَّه بسؤال المغفرة. والله أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) .
لأن كل من يرحم دونه إنما يرحم برحمته.
وقوله؛ (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ ...(152)
أي: عبدوا العجل.
(سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: غضب من ربهم: عذاب في الآخرة لمن مات منهم على ذلك، (وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) والقتل والهلاك في الدنيا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ) : القتل، والهلاك، (وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الجزية والسبي والقهر.