فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178958 من 466147

والأخصية هي الإعلام بها، والحمل على سلوكها بالفعل، كما يقول الشخص: هذه طريق الحق وهذه طريق الباطل، وتارة يقول له: هذه طريق الحق فاسلكها وتجعله سالكا فيها بالفعل، فالأعمية هي قوله تعالى: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) ، والأخصية (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم) ، وبقي هنا أخصية قوله تعالى: (وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) . عبر في الأولى بالملزوم وهي الهداية، وفي الثاني باللازم وهو الخسران؛ ففيه حذف التقابل. أي: من يهدي الله فهو المهتدي الراجح، ومن يضلل فهو الضال الخاسر، وأولئك هم الخاسرون، فإِن قلت: لم أفرد المعتدي وجمع الضال. وجوابه عند النحويين: أنه جاء على الأصل في معلولة لفظ

من أولا ومعناها ثانيا، وعند البيانيين: أن المهتدي أقل من الضال فناسب منه الإفراد، وأتى في الأول بالضمير الدال على القرب، وفي الثاني باسم الإشارة الدال على البعد.

قوله تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا ... (179) }

يؤخذ منه أن البصر أشرف من القلب فهو ترق، أو يقال: أن هذه الحواس كلها خدمة القلب؛ فالقلب أشرفها.

قوله تعالى: (بَلْ هُمْ أَضَلُّ) .

قال ابن عطية: فيها الشهوة ولا عقل لها، فليس لها منع يمنعها عن شهوتها والإنس والجن فيهم الشهوة، والعقل المانع من اتباعها، فالعصاة منهم أضل إذ لم يمنعهم عقلهم من شهوتهم.

قيل لابن عرفة: كان القاضي ابن حيدرة يأخذ من هذه الآية أن بني آدم أفضل من الملائكة؛ لهم العقل ولا شهوة فيهم؛ فليس لهم داعٍ يدعوهم إلى المعصية، وبنو آدم فيهم الشهوة التي تحضهم على المعصية، فإِذا أطاعوا الله وتركوا شهواتهم كانوا أفضل من الملائكة.

قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ... (180) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت