فَلَمَّا عَتَوْا أي تكبر الفرقة الخاطئة عَنْ ما نُهُوا
اى عن ترك ما نهوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ أي مبعدين أمر تكوين وتسخير والظاهر يقتضى ان الله تعالى عذبهم أو لا بعذاب شديد فعتوا بعد ذلك فمسخهم ويجوز أن يكون الآية الثانية تقريرا وتفصيلا للأولى وقيل المراد بقوله تعالى وإذ قالت امة منهم لم تعظون ان الفرقة الصالحة الواعظة قالت بعضهم لبعضهم لم تعظون مبالغة في ان الوعظ لا ينفع فيهم تحسرا فاجابوا فيما بينهم وقالوا معذرة إلى ربكم أو قال من ارعوى عن الوعظ منهم لمن لم يرعوا منهم وقيل معنى الآية قالت امة منهم يعني الهالكة للفرقة الصالحة الواعظة لم تعظون قوما الله مهلكهم على زعمكم قالوا ذلك تهكما واستهزاء بهم فقالوا أي الصالحون معذرة إلى ربكم لكن هذا المعنى يابى عنه ضمير الغائب في قولهم لعلهم يتقون بل كان المناسب على هذا ان يقولوا لعلكم تتقون روى ان الناهين لما ايسوا عن اتعاظ المعتدين كرهوا مساكنتهم فقسموا القرية بجدار للمسلمين باب وللمعتدين باب ولعنهم داود عليه السلام وأصبح الناهون ذات يوم ولم يخرج من المعتدين أحد فقالوا ان لهم لشانا فدخلوا عليهم فإذاهم قردة فلم يعرفوا انسبائهم ولكن القرود تعرفهم فجعلت القرود تأتي انسبائهم وتشمهم فتشم ثيابهم وتدور باكية حولهم فيقولون الم ننهيكم فتقول القردة برأسها نعم فمكثوا ثلثة ايام ينظر بعضهم إلى بعض وينظر إليهم الناس ثم ماتوا.