وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ تفعل من الاذن ومعناه العزم المصمم الذي لا يتخلف لأن العازم على الشيء يوذن نفسه بفعله ولذلك اجرى مجرى فعل القسم كعلم الله وشهد الله ولذلك أجيب بجوابه وقال ابن عباس معنى تأذن ربك قال ربك وقال مجاهد أمر ربك وقال عطاء حكم ربك وعلى الأقوال غير الأول لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ جواب قسم محذوف أي والله ليسلطن الله تعالى على اليهود إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ بالقتل والضرب والسبي وأخذ الجزية فبعث الله عليهم سليمان وبعده بخت نصر فخرب ديارهم وقتل مقاتلتهم وسبى نسائهم وذراريهم وضرب الجزية على من بقي منهم فكانوا يؤدونها إلى المجوس حتّى بعث الله محمدا صلى الله عليه واله وسلم فقتل بنى قريظة وسبى نسائهم وذراريهم وأجلا بنى نضير وبنى قينقاع وأجلا عمر عن خيبر وفدك وامر الله سبحانه بقتالهم إلى يوم القيامة حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ لمن عصاه ولذا عاقبهم في الدنيا وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ لمن تاب وأمن.
وَ
قَطَّعْناهُمْ
فرقناهم فِي الْأَرْضِ أُمَماً فرقا فشتت أمرهم حتى لا يكون لهم شوكة قط ولا يجتمع كلمتهم مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ الذين أمنوا بمحمد صلى الله عليه واله وسلم كذا قال ابن عباس ومجاهد قلت والظاهر ان المراد الذين على دين موسى صالحين قبل نسخه بقرينة قوله فخلف من بعدهم خلف وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ تقديره ومنهم ناس دون ذلك أي منحطون عن الصلاح وهم الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه واله وسلم أو كانوا فساقا قبل نسخ دين موسى أو كفارا لعيسى وداود وسليمان وَبَلَوْناهُمْ أي اختبرناهم بِالْحَسَناتِ أي النعم وَالسَّيِّئاتِ أي النقم لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي لكى ينتبهوا فيرجعوا عما كانوا عليه من الكفر والفسق بشكر المنعم عند النعمة وبالتوبة عند حلول النقمة.